للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا حال من شغل عن الله تعالى بالحلال، فما بالك بمن شغل باللعب والضلال؟! قال المبعوث بالرسالة: «كل بدعة ضلالة» (١).

ومن البدع المنكرة المنكوب صاحبها في الدنيا والآخرة (٢): الرقص، والنط، والغناء في مسجد الخيف من منًى، لقد أتعب هذا الراقص نفسه هنا، وفي الآخرة لم ينل المنَى.

فيا من محق عمره في البدع واللهو والغناء؛ ابك على نفسك والسابق للبكاء أنا واعتبر بمن هدم الموت منه أركان ما بنى، وأضحى في لحده فقيرًا ذليلًا بعد العز والغنى.

ومن البدعة أيضًا ما يُعمل في القدس الشريف من نطِّ كلٍ بطال، وعُتُلٍّ (٣) وكثيف. مجموع ذلك (٤) لا يرضي المولى اللطيف؛ لخروج فاعله عن طريق نبيه وحبيبه، ولمخالفته لكل عبد تقي عفيف، وما ترويه هذه الطائفة عن المشايخ السالفة لا يحتج به لما فيه البدعة والمخالفة لسنة النبي وصحابته الطائفة المباركة الخائفة.

ثم اعلم بأن النط لا يقطع طريق الآخرة، ويُحتاج لقطع هذه المسافة ألسنة ذاكرة، وقلوب راضية شاكرة، وبخوف الله تعالى عامرة، وأبدان على الطاعة والبلية صابرة، وعن المعاصي والبدع نافرة، وأعين قد غُضت عن محارم ربها وهي باكية ساهرة، ونسأل الله سبحانه التوفيق لذلك كله بقدرته القاهرة.


(١) سبق تخريجه.
(٢) في (ق، ب): المذمومة دنيا وآخرة.
(٣) العتل: الفظ الغليظ من النَّاس.
(٤) (مجموع ذلك) في (ق، ب): وذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>