للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أهدى له حمل تين (١) أو ماء تين (٢).

ولا ينبغي أن يهدي الإنسان لمبتدع أو ظالم هدية لإكرامهما، أو لما يؤمل منهما من العطية، وله أن يكرمهما خوفًا أن يصيبه من جهتهما مصيبة أو بلية. فإن لم يخف يعرض عنهما؛ لأن الله تعالى قد أعرض عنهما لخروجهما عن طريق خير البرية، ولدخولهما في الأفعال الردية. كان لبعضهم شجرة تين تطرح التين في غير أوانه، فعبَّى طبق تين، وأهداه لبعض الظلمة، وجلس على بابه ينتظر شيئًا من عطائه، وإذا بنائب ذلك الظالم جاء له بجماعة يضرب رقابهم. فعدوهم عند الباب فنقص منهم واحد. فربطوا صاحب التين مكانه، فلما دخلوا بهم على الأمير وطلب السيف، صرخ صاحب التين وقال: أنا صاحب التين. فقال: ما حملكم على مسك (٣) هذا؟ قال: هرب من الجماعة واحد فكملناهم به خوفًا منك. فأمر بإطلاقه وقال لصاحب التين: تمنَّ عليَّ. قال: أريد ثلاثة دراهم. فقال: ويحك تمن. قال: ما أريد غيرها، ولو كنت أملكها ما طلبت منك شيئًا. فقال: وما تصنع بالثلاثة؟ قال: أشتري به ما أقطع به الشجرة التي كانت السبب في معرفتي لك.

ودخل متولي المدينة على حاتم الأصم وقال له: يا شيخ تمنَّ عليَّ! قال الشيخ: أتمنى عليك أن لا تراني ولا أراك.

وقال الواحد القهار: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣]. فالنار لمن جالسهم. فكيف يكون حالهم هم؟ وله باب في غير هذا المكان، وبالله المستعان.


(١) في (ط): تبن.
(٢) في (ط): ما بين.
(٣) في (ط): إمساك.

<<  <  ج: ص:  >  >>