للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن جملة البدع ما يفعله بعض الإخوان من ترك القرآن قبل تمام السورة، ثم يأخذون في تجديد الأحزان بنشدهم (١) الأشعار، وبروايتهم الأخبار. كل ذلك لأجل حطام هذه الدار: [أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار]؛ وذلك لخروجهم عن طريق النبيِّ المختار، والصحابة الأخيار، ومن تابعهم من المؤمنين الأبرار. والنار لمن ابتدع وجار، وقد صحَّ أن النبي نهى عن تجديد الأحزان (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. فأطع ربك بسماعك من نبيك أيها الإنسان.

ثم اعلم بأنه يجوز ترك القراءة قبل تمام السورة، إذا سأل العبد ربه الجنة عند ذكر الجنة، وكذلك التعوذ من النار، وأن يدخله في شفاعة النبي المختار.

وله أن يسأل الله تعالى الاستقامة، وأن يؤمنه من فزع يوم القيامة، وهذا ما يناسبه له أصل في الشرع، فإن قرأ رجل بصوت حسن فقال جاهل: والله طيبٌ. ما مراده إلا الصوت والأنغام، وعليهما يطرب العوام،


(١) في (ط): بإنشادهم.
(٢) لم أجد حديثًا بهذا النَّهي، أما حديث: «لا عزاءَ فوق ثلاث» الذي يتداوله العوام: فلا يُعرفُ له أصل؛ كما قال الألباني في «أحكام الجنائز» ٢٠٩. والذي صحَّ هو النهيُ عمَّا يمكن أن يجدِّد الأحزان ويثيرها أو يديمها، من ذلك: حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنَّا نعدُّ وفي رواية: نرَى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعةَ الطعام بعد دفنه من النياحة.
أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٤ (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٦١٢). قال الألباني في «أحكام الجنائز» ٢١٠: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه النووي والبوصيريُّ. قال النووي في «المجموع» ٥/ ٣٠٦: «وأما الجلوس للتعزية، فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها». ونصُّ الإمام الشافعي الذي أشار إليه النووي هو في كتاب «الأم» ١/ ٢٤٨: «وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدِّد الحزن، ويكلَّف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر». (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>