(٢) لم أجد حديثًا بهذا النَّهي، أما حديث: «لا عزاءَ فوق ثلاث» الذي يتداوله العوام: فلا يُعرفُ له أصل؛ كما قال الألباني في «أحكام الجنائز» ٢٠٩. والذي صحَّ هو النهيُ عمَّا يمكن أن يجدِّد الأحزان ويثيرها أو يديمها، من ذلك: حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنَّا نعدُّ وفي رواية: نرَى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعةَ الطعام بعد دفنه من النياحة. أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٤ (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٦١٢). قال الألباني في «أحكام الجنائز» ٢١٠: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه النووي والبوصيريُّ. قال النووي في «المجموع» ٥/ ٣٠٦: «وأما الجلوس للتعزية، فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها». ونصُّ الإمام الشافعي الذي أشار إليه النووي هو في كتاب «الأم» ١/ ٢٤٨: «وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدِّد الحزن، ويكلَّف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر». (ت)