للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال : «من نقل عني حديثًا واحدًا لأمتي لتقام به سنة أو لتثلم به بدعة فله الجنة» (١).

قال الله ﷿: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢].

المراد من هذا الحديث التعلم والإرشاد لطريق خير العباد، فلولا العلماء لصار الناس كالبهائم، فببركة العلم خرجوا من حد البهيمية إلى حد الإنسانية، ونسأل الله تعالى العلم والعمل وحسن الخاتمة عند فروغ الأجل. فإن الخاتمة والهداية ليسا بكثرة العلم والرِّواية، والعلم والخبر لا يحجزان أحدًا عن القضاء والقدر؛ ليس لها من دون الله كاشفة. قال الله ﷿: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وقال : ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] فيجب على العبد أن يتبرأ (٢) من العلم والعمل، ويجتهد في طاعة الله تعالى، ويسأله الخاتمة عند فروغ الأجل، فمن محا نفسه ولم يثبت لها علمًا ولا عملًا، أثبته الكريم الوهاب الذي يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

قيل لرسول الله : أيدخل أحد الجنة بعمله؟ قال: «لا». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» (٣). فأصغ أيها الطالب لقول سيد العلماء والعمال، فما بعد الحق إلا الضلال، ولأهل العلم باب في هذا الكتاب.

نرجع إلى مسألة السنة:

قال لأبي هريرة: «علِّم الناسَ القرآنَ وتعلَّمه؛ فإنك إن متَّ وأنت


(١) أخرجه ابن شاذان في «مشيخته» (٤٦)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» ص ١٢٠، وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (٥٣٧٢): موضوع.
(٢) كذا تقرأ في (ق)، وفي (خ): (أن لا يتبرأ). وفي (ب): (أن لا يترك شيئًا) وهي غير واضحة، فكُتبت في الحاشية مجوَّدة. ويظهر لي أن ما في (ق) هو الصواب، ويوضحه قوله الآتي: (ولم يثبت لها علمًا ولا عملًا) يعني: لم يدَّع العلم والعمل، ولا منَّ على الله بعمله. (ت)
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٥٦٧٣)، ومسلم في «صحيحه» (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة . وأخرجه مسلم (٢٨١٧) من حديث جابر .

<<  <  ج: ص:  >  >>