للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبى» قالوا: ومن أبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» (١)، والخروج عن الطريق هو عدم التوفيق، فاسلك الطرقَ ولو دارت؛ إن أردت الوصول، وائت البيوت من أبوابها إن أردت الدخول.

والاقتصاد في السنة خيرٌ من الاجتهاد في البدعة. قال : «عملٌ قليل في سنَّةٍ خيرٌ من كثير في بدعة». وطريق النبي قريب وتوصل إلى الحبيب، فمن دخلها أدخله الله دار القرار، ومن عدل عنها سلك الأوعار، ويخاف عليه من عذاب النَّارِ وسخط الجبار، والخوارج كلاب النار. كذا ورد في الأخبار عن السيد المختار الكامل الأنوار صلاةً دائمةً إلى يوم القرار. قال الله سبحانه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]، معناه: يا أهل كل كتاب لستم على شيء حتى تكونوا متبعين لا مبتدعين، والمبتدعين ليسوا من المتقين وأعمالهم مردودة عليهم لقول رب العالمين: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، فأعمالهُم أُعميَ، وأفعالهُم أفعَى لهم.

والفتى من اتبع، والشيطان من ابتدع، فمن يدعي الفتوة ويجمع الجموع والمردان، ويلبسهم لباسًا ويشد تكة بيده، ويسقهم ماءً وملحًا، ويمد لهم الخوان، فقد خرج عن السنة والقرآن، وخالف في فعله هذا جميع الأديان، واتبع طريق المغرورين الهالكين المبعودين عن رحمة رب العالمين؛ لأنهم خرجوا عن طريق سيد المرسلين والصحابة المكرمين والأئمة الراشدين، وأضافوا هذه القبائح لأمير المؤمنين، فهم مساكين حيارى، لا هم داخلون في طريق نبيهم، وخرجوا عن شرع اليهود والنصارى، قال الله سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣]، وكل أحد له سبيل أي طريق، والكل يبعد عن الله، والطريقُ الموصلة إلى من له الفضل والمنة هي الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا


(١) تقدَّم تخريج هذا الحديث وبقية الأحاديث المذكورة في هذه الرسالة في تعليقاتنا على كتاب «اللمع في الحوادث والبدع»، فلا نكرر ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>