للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا مكذبًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]. وبعضهم مات منافقًا بعدما كان موافقًا، وسببه أنه عاهد الله تعالى ثم غدر، فألحقه الله ﷿ بمن نافق وكفر، وهذه الآية في حقه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)[التوبة: ٧٥ - ٧٧]. والكلُّ قد ذكرهم الله تعالى في القرآن، وهذا المختصر ليس هو موضوع لشرح أهل الكفر والطغيان.

ولا تغترَّ أيضًا بكثرة المجاورة في بيت ربِّ العالمين، ولصحبتك لعباد الله الصالحين، واعلم وتحقق أن العاقبة للمتقين، فالحق سبحانه لا يكرم أحدًا لأجل ما تقدم ذكره، ولا بكثرة علمه ولو كان شريفًا من أصل سيد المرسلين، إن لم تكن أحواله مستقيمة وأفعاله أفعال المتقين، واسمعوا ما قال مولاكم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. قال : «من سرَّهُ أنْ يكونَ أكرمَ النَّاسِ فلْيتَّقِ الله» (١).

فاعرضْ أيها المؤمن! أحوالك وأفعالك وأقوالك على الكتاب والسنة، فإن وافق فلله الحمد والمنَّة الذي ظهر فيك أوصاف أهل الجنَّة، فهي دار المتقين، ومستقر أهل اليقين، ولا تغتر أيضًا بكثرة بكائك، ولترددك للمواعيد، والنفس غافلة عما هي مسؤُولة عنه، وعن التأهب ليوم الوعيد، فيكون جميع ما قاله الإنسان أو سمعه حجة عليه يوم يوقفه الحقُّ بين يديه، فليس الشأن لمسرف يبكي وينتحب ويمسح عينيه، الشأن لمن عمل بالكتاب والسنة وترك ما يعاقب عليه.

ولا تغتر أيضًا بما بُشِّرتَ به فيما ظهر لك في الختمة، أو في ضرب رملٍ، أو حصًى، أو ما ظهر لك من الفأل في كتبٍ ألَّفها المنجمون


(١) طرف من حديث طويل أخرجه عبد بن حميد في «مسنده» (٦٧٥)، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٢٧٠ من حديث ابن عباس .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: هشام بن زياد متروك. ونقل الزيلعي في «نصب الراية» ٣/ ٦٣ عن البيهقي قوله: هشام بن زياد تكلموا فيه بسبب هذا الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>