للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرحم الله من عمل بما سمع من الأخبار والآيات، واجتهد في تحصيل الأجر والحسنات، واغتنم المهلة والصحة وهذه الأوقات، من قبل أن يقال: «لا رحم الله فلانًا فإنه قد مات»؛ وذلك لقلة أمانة الوَصِيِّ، ولتأخيره لهذه الخيرات، أو لظلمه وأكله هذا التراب، (وقَّع الله سبحانه المبْغَضَةَ في قلوب العباد فورث منهم هذا الميراث؛ لأن) (١) الظالم مبغوضٌ عند أهل الأرض وسكان السماوات؛ لما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله سبحانه إذا أحب عبدًا يقول لجبريل : يا جبريل، إني أحب فلانًا فأحبه، وناد في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، ثم توضع محبته في الأرض» (٢). وإذا أبغض عبدًا يقول بعكس ذلك، والحديث مشهور، فمن عمل به نجا، ومن لم يعمل به فهو عبد مغرور.

ومما يناسبُ هذا الظلم ما يفعله بعضُ العباد المتشبهين بأهل الجور والظلم والعناد، الراضون لأنفسهم بسخط من لا يخلف الميعاد في مكة خير البلاد: من أكل الوقوفات بغير حقٍّ، وتعطيل المدارس وسكناها بالأهل والأولاد، يفعلون هذه المصائب ويزعمون أنَّهم على شيء، وأنَّهم من جملة الأولياء والعباد، فَمَنْ عمل المعصية والظلم في خير البقاع وأشرف الأراضي فالحقُّ سبحانه عنه ليس براضٍ، قال المولى الكريم: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. هذا حال من همَّ بالظلم، فكيف يكون حال من ظلم؟

فاحذر الظلم أيها الطالب! لكي تبلغ المطالب والإرب، وعظِّم المكان لأجل صاحبه، ولا تكن قليل الأدب، فتلقي نفسك (للمهالك


(١) في (ق): و. وفي (ب): ولأن.
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٧١٠)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٦٧٣)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ٢٦٧ (٧٦٢٥)، والبخاري في «صحيحه» (٧٤٨٥) مقتصرًا على ذكر المحبة، وفي «خلق أفعال العباد» (٣٥)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٣٧) (١٥٧)، والترمذي في «جامعه» (٣١٦١)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧٧٤٧) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>