للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال : مَنْ لم يذق الأنس مع الله، إذا أعرض عنه من ينفع؛ أشد من ذوقه إذا أقبلوا عليه؛ فليس معه من الأنس بالله لا قليل ولا كثير.

ثم اعلم أن مَنْ علم قُرب رحيله سعى في تحصيل الزاد خوفًا من مشقة الطريق، ومن الفضيحة في يوم المعاد، فشغله ذلك عما تقدم ذكره، وعن العباد.

يا هذا، لو أحبك الحق سبحانه لجمعك عليه، ولحبب لك الطريق الذي (١) يوصلك إليه؛ لأن الله تعالى لا يدع من يحبه لغيره، ألم تسمع قوله : «يقول الله ﷿: يا جبريل أنم فلانًا وأقم فلانًا» (٢). فمن أحبك نبهك، وإذا أبغضك قال: دعوه نائمًا.

ثم اعلم بأن الله تعالى انتخب لحضرته من يصلح لها، ومن لم يصلح رماه للكائنات، ومن لم تفتح له المنازل رضي بالمزابل.

وقف بعض الصالحين يصلي ورده بالليل، فلم يسمع حسَّ أحد، فقال: يا رب ما أقل الواقفين ببابك. فسمع قائلًا يقول: ليس ذلك من قلة الأحباب، ولكن ليس كل أحد يصلح للباب (٣).

وقالوا في هذا المعنى:

قل لمن أعرض عنا … إن إعراضك منا

لو أردناك لأضحى … كل ما فيك يردنا


(١) في (ق): التي.
(٢) لم أجده.
(٣) لم أجده.

<<  <  ج: ص:  >  >>