للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أيضًا: من لم يستأنس بالقرآن لا آنس الله تعالى وحدته (١).

وقال مالك بن دينار : من لم يأنس بمحادثة الله تعالى عن محادثة المخلوقين؛ فقد قلَّ علمه، وعمي قلبه، وضيع عمره (٢).

وقال منصور بن إسماعيل (٣):

الناس بحر عميق والبعد عنهم سفينة … وقد نصحتك فانظر لنفسك المسكينة

بينما أويس القرني جالس إذ جاءه هارون بن حيان، فقال له أويس: ما جاء بك؟ قال: جئت لآنس بك، فقال له أويس: ما كنت أرى أحدًا يعرف ربه ويأنس بغيره (٤).

وقيل لبعض الصالحين: ما حملك على أن تعتزل الناس؟ فقال: خشيت أن أسلب ديني، ولا أشعر (٥).

واسمع قوله تعالى لنبيه وحبيبه محمد وهو في مكان العصمة: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ [النساء: ١١٣]، وفي آية أخرى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩].

وقال سعيد بن المسيب: العزلة عبادة (٦).


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العزلة والانفراد» (٥١).
(٢) ذكره الغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٢٧.
(٣) أخرجه البيهقي في «الزهد» (٢٢٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٠/ ١٣.
(٤) ذكره الغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٢٧.
(٥) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٢٢/ ٤٦٢، عن عبد الله بن لهيعة، عن بكر بن سوادة قال: كان رجل يعتزل الناس إنما هو وحده، فجاءه أبو الدرداء فقال: أنشدك الله ما يحملك على أن تعتزل الناس. فقال: إني أخشى أن أسلب ديني ولا أشعر. فقال: أترى في الجند مئة يخافون الله ما تخافه؟ قال: فلم يزل ينقص حتى بلغ عشرة. قال: فحدثت به رجلًا من أهل الشام، فقال: ذاك شرحبيل بن السمط.
وشرحبيل بن السمط تابعي عابد فاضل.
(٦) أخرجه الخطيب في «المتفق والمفترق» (١٦٩١) من قول سعيد بن المسيب، وأخرجه ابن أبي الدنيا في «العزلة والانفراد» (١٤)، وابن حبان في «الثقات» ٧/ ٢٧٤، والغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٢٢، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٥٠٤) من قول ابن سيرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>