للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فله أن يداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان. قال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، أي: يخوفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه (١)، كأنه قال: ويحذركم الله إياه.

رُوي أن أبا موسى الأشعري رفع حسابًا لعمر بن الخطاب فأعجبه وقال: ادع كاتبك يقرأه. قال: إنه لا يدخل المسجد. قال: أوَليس هو مسلمًا؟ قال: لا. قال: لا تؤمنوهم بعد إذ خوَّنهم الله، ولا تعزوهم بعد إذ أذلهم الله، ولا تصدقوهم بعد إذ كذبهم الله (٢).

ورُوي أنه قال لأبي موسى: قاتلك الله، أما سمعت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. ثم خَذَفَه بالدرة (٣) فلو أصابته لأوضعته (٤).


(١) في (ق): عذابه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٦٥١٠)، من حديث عياض الأشعري.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٩/ ٢٠٤، وفي «شعب الإيمان» (٩٣٨٤) من حديث أبي موسى الأشعري .
وقال الألباني في «إرواء الغليل» ٨/ ٣٧٨: صحيح.
(٣) الخَذْفُ: رميك بحصاةٍ أو نواةٍ أو نحوهما، تأخذ بين سبابتيك تخذف به، أو بمخذفة من خشب. والدِّرَّةُ: السوطُ يُضربُ به. وفي (خ): بالدراة. وفي (ب): بالدواة.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، لكن أخرجه ابن زبر الربعي في «شروط النصارى» (٢٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» ١٠/ ٢١٦، وفي «شعب الإيمان» (٨٩٣٩) عن سماك بن حرب، عياض الأشعري: عن أبي موسى الأشعري، أنه قدم على عمر ومعه كاتبٌ له، فسأله عمر عما صنع في عمله، فقال: أنفقت كذا وكذا، فقال: إني لست أدري ما تقول، ولكن انطلق فاكتب فيما أنفقت. فانطلق فكتب: أنفقت في كذا وكذا، وفي كذا وكذا. ثم جاء به إلى عمر، فلما رآه أعجبه. فقال: من كتب لك هذا؟ قال: كاتب لي. قال: فادْعُه حتى يقرأ لنا كتبًا جاءتنا من الشام. فقال: يا أمير المؤمنين إنه لا يدخل المسجد. فقال: لم؟ أجنبٌ هو؟ قال: لا، ولكنه نصراني. فضرب على فخذي ضربةً كاد يكسرها، ثم قال: أما سمعت إلى الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ [المائدة: ٥١]، أفلا اتخذت كاتبًا حنيفًا يكتب لك؟ قال: يا أمير المؤمنين ما لي وله؟ له دينه ولي كتابته! فقال عمر: لا تأمنهم إذ خوَّنهم الله، ولا تكرمهم إذ أهانهم الله، ولا تدنهم إذ أقصاهم الله. وأخرجه الخلال في «أهل الملل والردة من الجامع» ١/ ١٩٧ من هذا الوجه بنحوه، وفيه: قال عمر: ما لكَ، قاتلك الله! أما سمعت الله يقول … فذكر الآية. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>