أحدهما: أن تلك الطائفة الأخرى قد لا يكون فيها من البدعة أعظم مما في الطائفة المكفرة لها، بل تكون بدعة المكفرة أغلظ، أو نحوها، أو دونها، وهذا حال عامة أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضًا، فإنه إن قدر أن المبتدع يكفَّر؛ كُفِّر هؤلاء وهؤلاء، وإن قدر أنه لم يكفَّر، لم يكفَّر هؤلاء ولا هؤلاء، فكون إحدى الطائفتين تكفِّر الأخرى ولا تكفر طائفتها، هو من الجهل والظلم، وهؤلاء من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء﴾. والثاني: أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة، لم يكن لأهل السنة أن يكفِّروا كل من قال قولًا أخطأ فيه، فإن الله سبحانه قال: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ وثبت في «الصحيح» أن الله قال: «قد فعلتُ»، وقال تعالى: ﴿وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به﴾، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان» وهو حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره. وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولًا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك، وإن =