للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيدكين، وهو صوفيُّ اشتهر بكتابه: «الحِكَم»، وُلد ونشأ في الإسكندرية، وأخذ التصوف عن أبي العباس المرسي (ت: ٦٨٦)، وانتقل ربَّما قُبيل هذا التاريخ إلى القاهرة، فاستوطنها، وتصدَّر للتدريس والوعظ، ومات بها سنة: (٧٠٩)، ولا يُعرف تاريخ مولده، لكن ذكروا أنَّه مات كهلًا، والكهل من جاوز الثلاثين إلى نحو الخمسين.

يظهر من عبارات التركماني أنَّه كان شديد الإعجاب بابن عطاء الله والتقدير له، وأنه تأثر به تأثرًا بالغًا جذبَه إلى التصوف، وربطه برؤيتها ومصادرها، فنجده محسِّنًا للظنِّ فيهم، مدافعًا عنهم، ومع ذلك فقد تعمَّد عدم تسميته، والاكتفاء بوصفه: «شيخنا » (ص: ٤٤٣)، أو: «شيخنا رحمة الله عليه» (ص: ٣٠٠، ٣٤٦، ٤٩٧)، أو: «شيخنا وجميع المسلمين» (ص: ٩٥). وهذا الترحم يورد إشكالًا، لأن ابن عطاء توفي سنة (٧٠٩)، وقد انتهى ابن بيدكين من كتابه نحو سنة (٧٠٣)، فإما أنه كان يترحم عليه لأنه لم يعلم بأخباره بعد نُقلته إلى مكة، أو أنه أدخل عبارات الترحم في الإخراج الأخير لكتابه، خاصة بعد أن رجع إلى القاهرة كما سنشرحه.

لقد وفَّقنا الله تعالى إلى اكتشاف شيخ التركماني هذا من خلال صلتنا بكتب ابن عطاء الله، فبعض نقولات التركماني يرد بحروفه في كتب ابن عطاء الله، خاصة: «لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس وشيخه أبي الحسن» (١)، وكذلك: «الحكم العطائية»، وقد بيَّنا ذلك في مواضعه (٢)،


(١) وأبو العبَّاس هو المرسي (ت: ٦٨٦)، وأبو الحسن هو الشاذلي (ت: ٦٥٦) مؤسِّس الطريقة الشاذلية نسبة إلى شاذلة قرية بأفريقية، وقد أخرجه أهل المغرب من ديارهم، وكتبوا إلى نائب الإسكندرية: إنه يقدم عليكم مغربي زنديق، وقد أخرجناه من بلدنا؛ فاحذروه! لكنَّه تمكَّن من خداع أهل الإسكندرية بكرامات مزعومة، فنشر فيهم مذهبه.
(٢) راجع الصفحات: (٩٦، ١٨٢، ٢٣٣، ٢٧٧، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٥٨، ٨٠١، ٨٠٢، ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>