للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الساعة، أحرم نفسه أجر الجماعة، وأخرجها عن طريق صاحب المعجزات والشفاعة، فتشبه هؤلاء المعتدون بأعداء الله المنافقين؛ فخسرت تجارتهم، وضل سعيهم وما كانوا مهتدين. قال : «الجماعة من سنن الهدى، لا يتخلف عنها إلا منافق» (١).

ولقد همَّ النبي أنْ يحرق بيوت من تخلف عن الجماعة بالنار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وأتباعه السادة الأخيار، صحَّ ذلك في الأخبار (٢). فاعتبروا يا أولي العقول والأبصار.

روي عن ابن مسعود أنه قال: علمنا رسول الله سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، وإن كان المريض ليهادى بين رجلين حتى يقام في الصف، ولو صليتم كما يصلي هذا المتخلف في بيته؛ لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم (٣).


(١) قال ابن حجر في «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (٢٠٠): لم أره مرفوعًا، وإنما لمسلم (٦٥٤) من حديث ابن مسعود موقوفًا. وسيذكره المؤلف بعد أسطر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٣٧٠)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ٤٢٤ (٩٤٨٦)، والدارمي في «سننه» (١٢٧٣)، والبُخاري في «صحيحه» (٦٥٧)، ومسلم في «صحيحه» (٦٥١)، وابن ماجة في «سننه» (٧٩١)، وأبو داود في «سننه» (٥٤٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٤٨٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٢٠٩٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار».
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٣١٣)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٧٩)، وأحمد في «مسنده» ١/ ٣٨٢، ٤١٤ - ٤١٥ (٣٦٢٣) و (٣٩٣٦)، ومسلم في «صحيحه» (٦٥٤)، وابن ماجه في «سننه» (٧٧٧)، وأبو داود في «سننه» (٥٥٠)، والنسائي في «المجتبى» ٢/ ١٠٨ (٨٤٨)، وفي «الكبرى» (٩٢٤)، وأبو عوانة في «مسنده» (١٢٦٢) عن عبد الله بن مسعود . ولفظ مسلم: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة»، وقال: «إن رسول الله علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في =

<<  <  ج: ص:  >  >>