للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعبد الطائع لله تعالى ولسيده له أجران، والآبق يحبط الله عمله ويدخله النار؛ إلا أن يهرب من دار الحرب، فيعتق على سيده بدخوله دار الإسلام والإيمان. ومن الدناءة أن يستعمل السيد من أعتقه.

ولا يخرج العبد من طاعة سيده إلا أن يأمره بمعصية، وكذلك الجارية والزوجة إن لم تخف إحداهن على هلاك (١) عضو من أعضائها، (أو الإتلاف) (٢)، فحينئذٍ لم تأثم بفعل المعصية لأجل الخوف بلا خلاف. ويبنى على ذلك الكفر بالله تعالى والسب والسجود للصليب؛ كل ذلك لا يضرُّه إذا كان القلب مؤمنًا بالحبيب.

ويكره للخادم أن يذوق الطعام في وقت الصِّيام، إذا كان السيد صالحًا؛ لأن الصالح لا يعذب الخدام لأجل ملوحة الطعام؛ لأنه يرى الأشياء من الملك العلام، وهو راضٍ عن الله سبحانه، والله تعالى يرضى عنه، ويدخله الجنة بسلام، فإن كان السيد ظالمًا يؤلم عبده لأجل ملوحة الطعام؛ فيذوقه العبد قبل غروب الشمس في رمضان وغيره ولا عليه ملام، ومن السنة أن لا يرضى السيد من خدمه بالفاحشة لكي لا يكون شريكهم في الإثم، وقال بعض العلماء: يقيم عليهم الحد؛ فإن لم يفعل خرج عن طريق من ظللته الغمامة، ويؤخذ منه الحد يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، والخدم من جملة الأهل، ومن السنة إذا بلغ العبد الصالح، وخاف عليه سيده من العنت يزوجه، والولد بطريق الأولى، فإن بلغ الولد ولم يزوجه والده مع القدرة؛ خرج الأب عن السنة. ومهما وقع من الولد من المعاصي الأب شريك الولد في الإثم، على كل واحدٍ منهما إثمٌ كاملٌ؛ عملًا بحديث رسول الله .


(١) في (ق): تلاف.
(٢) ليست في (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>