للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء إليه مرة ثلاثة من العرب فقال الواحد: هذا قال عنك إنك يهودي، والآخر قال إنك نصراني. وأنا قلت: مسلم. قال له: أصبت أنت يا ولدي. ولم يغضب.

قال له بعض أصحابه: أرنا كرامة. قال: نعم، اليوم أريكم كرامة. فعُزم على الشيخ إلى بلدٍ آخر، فقام هو وأصحابه، وجاءوا إلى البلد، فلما دخل المساء قال الفقراء: يا سيدي، وأين الكرامة؟ قال: وما هذه كرامة؟! نعصي الحق سبحانه وهو يحملنا من بلدٍ إلى بلد، ولم ينزل علينا رجزًا من السماء ولا خسف بنا الأرض.

اعلم أن من خاف الملامةَ لم تكن همَّته (١) الكرامة، ليس الشأن لمن طلب الشأن؛ الشأن لمن رزق حسن الأدب.

لقد طال هذا الباب، بذكر الأحباب، وذكر من أناب إلى الله تعالى وخضع أحَبُّ لمؤلف هذا الكتاب (٢) من ذكر من خاب وابتدع.


(١) في (ط): له همة.
(٢) في (خ): الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>