المسْلِمَانيَّة؛ أظهروا المواسم والأعياد على رؤوس الأشهاد» (ص: ٥٦٦).
إن هذا النص يفيدنا أن التركماني استوطن القاهرة مدَّة، ولم يدخلها زائرًا عابرًا، فمتولي القاهرة المذكور هو الأمير علم الدين سنجر المسروري، توفي سنة (٦٩٥) أو (٦٩٨)، وكان بهذا المنصب قبل سنة (٦٨٦)، وقد بيَّنتُ في تعليقي المطول على هذا الموضع من الكتاب أن عيد الشهيد استمر العمل به حتى أبطله الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصوري سنة (٧٠٢)، ثم أعاده الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة (٧٣٨)، وتمَّ القضاء عليه نهائيًّا سنة (٧٥٥) بأمر الملك الصالح صلاح الدين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون (ت: ٧٦١) رحمهم الله تعالى.
ولم يذكروا في شيء من أخبار الخيَّاط ما يتعلق بأمر هذا العيد، فلعله تمكن من القيام بمنع جزئيٍّ لبعض مفاسده، فلما مات توسَّع الناس فيه مجدَّدًا، فاستوجب الأمر تدخل الأمير بيبرس، فأبطله بعد سنوات قليلة من وفاة الخياط ﵀. وقد شهد ابن بيدكين جهود الخيَّاط في محاربة ذلك المنكر، ونرجِّح أنه غادر القاهرة قبل وفاة الخيَّاط، ونَمَتْ إليه أخبار التوسِّع في الاحتفال بعيد الشهيد، فسجَّل ذلك في كتابه، ولم يتمكن من تسجيل إبطاله سنة (٧٠٢) من قبل الملك المظفَّر، لأنه انتهى من كتابه بعد ذلك بقليل، ربما في سنة (٧٠٣).
وفي القاهرة أيضًا وقعت للمؤلف ﵀ حادثة مهمة تزيدنا قناعة بأنه مكث فيها مدَّة طويلة، يطلب فيها العلم، فقد قال ﵀:«ودخل المؤلف يومًا الحمامَ، فجاء رجل وجلس على جُرْنِ الحمام، والناس تحته ينظرون إليه، فرمى الفوطة مِنْ وسطه، فقال مؤلف هذا الكتاب له: يا أخي، قال ﷺ: «الحياء من الإيمان». فلم يلتفت لقوله، ولم يصلِّ على النبي ﷺ؛ فأخذ المؤلف الفوطة وستر عورته فأخذها بغيظ، ورمى بها ثانيًا، وقال: هذا يجوز في مذهب مالك بن أنس! فغضب المؤلفُ لمقالته ولقلة حيائه، وقال له: ذكرتُ لك النبي ﷺ فلم تصل عليه، وتفتري الكذب على