للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد تبرأ الرسول من الحالق المخذول، فحُرِم الخير والوصول؛ لخروجه عن السنة ولتضييعه الأصول.

وفي الخبر: «أن الملائكة تقول: سبحان من زيَّن الرجال باللِّحى» (١).

وكذلك تكبل أحدهم بالسلاسل والحديد بدعة لا ترضي المولى المجيد، ولا يفعلها إلا كل شيطانٍ مريد؛ لأنها بدعة ردية، تخالف القرآن والسنة المحمدية؛ قال الله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢].

ورأى النبي رجلًا في إصبعه حلقة من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟» (٢). قال : «إذا رأيتم أهل البلاء اسألوا العافية» (٣).

فهؤلاء المخذولون قد خرجوا عن طريق نبيهم، وخالفوا الرحمن، واتبعوا أوامر الشيطان؛ لأن الله تعالى لما طرد الشيطان قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣]. فأجابه الحق سبحانه بقوله: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ


(١) ذكره الديلمي في «مسند الفردوس» (٦٤٨٨)، وإسماعيل حقي في «روح البيان» ١/ ١٧٧، والعجلوني في «كشف الخفاء» (١٤٤٧) من حديث عائشة بلفظ: «ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء، ولحى الرجال، يقولون: سبحان الله الذي زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب».
قال الألباني في «الضعيفة» (٦٠٢٥): موضوع.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) لم نجده إلا فيما أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦٦٤٦)، عن عباس الآجري قال: سئل أبو بكرٍ الشبلي عن قول النبي : «إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية». قال: من هم أهل البلاء؟ قال: أهل الغفلة عن الله.
وقد أخرج عبد بن حميد (٣٨)، والترمذي (٣٤٣١) عن ابن عمر، عن عمر، أن رسول الله قال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، إلا عوفي من ذلك البلاء، كائنًا ما كان، ما عاش». وخرَّجه الألباني في «الصحيحة» (٦٠٢) وقوَّاه. وهذا الحديث صريح في أن المراد البلاء المادي وليس المعنوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>