للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عوضك؟ قال: عوضني الرضى عنه (١).

وجاء في الحديث: «يؤجر المرء على رغم أنفه» (٢)، وهذا هو خير، والأول أفضل منه وخير.

وقد يزوى الرجل عن مريضه ما لا يساوي فلسًا ما بخل به عليه، بل شفقة منه عليه، وقد تصعط (٣) الوالدة ولدها الصَّبر وهي تحبه وتواليه، والوالد يؤلم ولده بالضرب وهو مغرمٌ فيه؛ فالولد لا يتَّهِمُ والديه؛ لعلمه أنهما عملا ذلك مصلحة له وشفقة عليه. وكذلك الدابة، لما علمت أن عنانها بيد مالكها سلمت جميع أمورها إليه، فربما جاءت إلى باب منزلها تعبانةً، فلوى المالك عنانها فسارت مسرعةً راضية غير غضبانة.


(١) لم أجده، وأخرج نحوه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٧٤٩) عن المفضل بن غسان الغلابي، قال: حدثني أبي، عن رجل قال: كنت مع ابن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك قال: فقال سفيان: قوموا بنا إلى عبد الله بن مرزوق فإنه ثقيل لنعوده، فقاموا حتى دخلوا على عبد الله فوجدوه في بيت ليس بينه وبين الحصى شيء، وعلى عورته خرقة تكاد تستره، ورأسه على دكان وهو مسجد البيت. فقال له سفيان: يا أبا محمد بلغني أنه ليس أحد يدع من الدنيا شيئًا إلا عوضه الله خيرًا من ذلك، وقد تركت أشياء من الدنيا فما عوضك الله منها؟ قال: الرضا بما ترون.
(٢) قال العجلوني في «كشف الخفاء» (٣٢٤١): ليس بحديث.
(٣) في (ق، ط): تسعط. وكلاهما صحيح، والصَّعُوْطُ أو السَّعُوْط: دواء يصب في الأنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>