للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفارق الكبير بين ما كان عليه المجتمع الإسلامي في صدره الأول من الاستقامة على هدي الكتاب والسنة والاجتماع عليهما، وما آلتْ إليه حالُ الأمة من ظهور البدع والمعاصي وتفرُّق أهلها جماعات متنافرة متدابرة، مع فساد أهل السلطة والقوة، وسكوت كثيرٍ مِنْ أهل العلم والحجة، فانبرى بحماسة المتديِّن، وتجرُّد النَّاصح، وحُرقة المشفِق لتأليف هذا الكتاب في الدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة، والسير على نهج السابقين من السلف الصالح الطيِّب، ونبذ البدع والمعاصي والمنكرات، والإنكار على أهلها والداعين إليها، والتحذير من حالهم ومآلهم.

نحن بين يدي رجلٍ قد غلبتْ عليه الشَّفقةُ والرِّقَّةُ والرَّحمةُ والتواضعُ (١). إنه عارفٌ بقدره، فليس هو من العلماء، لكنَّه طالبُ علمٍ، عاملٌ بعِلْمه، مستفيدٌ في نفسه، مفيدٌ لغيره خاصةً من طبقة العامة الذين لا يجدون من يرشدهم ويعلِّمهم، وإذا حضروا مجالس العلماء حضروها للبركة؛ لأنهم لا ينتفعون بأكثرها، فما يذكرونه من مصطلحات العلم والخلاف فيه ليس بالنسبة لهم إلا مغاليق غير مفهومة!

نجد التركمانيَّ قد أضاف إلى كتابه مقدمة قصيرة عبَّر فيها عمَّا أشرتُ إليه من حاله، مبيِّنًا سببَ التأليف، وغرضَه منه؛ فقال: «سألني بعض الأصحاب أنْ أذكر له شيئًا من البدع المحدَثة، الخارجة عن طريق المسلمين، المخالفة للسُّنة والكتاب، فأجبته إلى ذلك، وسألت الله تعالى الكريم الوهَّاب الذي يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أنْ يهديني إلى الحق والرُّشد والصَّواب، وأنْ يجعله خالصًا لوجهه الكريم ليحصل به النَّفع والخير والثَّواب، وعليه توكلت وإليه المرجع والمآب، وسميتُه كتابَ: «اللُّمع في الحوادث والبدع». غفر الله تعالى لقارئه ولمؤلفه، ولمن نظر فيه، وللسامعين، ولمن سدَّ خللًا وُجِد فيه إن اطلع، وكشَط شيئًا قاله المؤلفُ فخرَجَ بقوله عن الكتاب والسنة ووقع؛ لأنَّ المؤلف قليل العلم، كثير الجهل، غافل عن أهوال يوم المُطَّلَع».


(١) وإن كان يقسو أحيانًا في بعض عباراته وأحكامه.

<<  <  ج: ص:  >  >>