للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف أربعين» (١).

والبدعة الأخرى: التخطي لرقاب المسلمين، لكي يصلي على بساطه أو على السجادة، ليُعطى أجر الصف الأول، ويعد من السابقين، ومن أهل الخير والعبادة، فلا يُعطى أجر الصف الأول، ولا يُعد من السابقين، ولا ممن لحق من أهل الخير والسعادة، فحَرَمه (٢) تعالى أجر هذه العطية؛ وما سلم من البدعة والخطية؛ لتهجمه على شيء نهى عنه خير البرية.

والبدعة الأخرى: أنَّه حاز لنفسه مكانًا في بيت رب العالمين، وضيَّق الموضع على المسلمين، وينبغي للمؤمن أن يعظم المساجد، ويعظم كل راكع وساجد ويسامحهم، ويوسع لهم (٣)؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١].

كان بعض الكبراء يعامل الناس، وكان مسرفًا على نفسه، وكان إذا عجز الرجل عن وفاء دينه يسامحه، ويقول: مسامحة، مسامحة. فمات على ذلك، فرآه بعض الصالحين في منامه، وقال له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه وعرض عليَّ ذنوبي كلها، وقال: أتنكر منها شيئًا؟ أظلمك حافظاك؟ قلت: لا يا رب. قال: مسامحة، مسامحة (٤).

ونسأل الله التوفيق والسماح؛ وأن يرزقنا الدين والصلاح.


(١) أخرجه مالك في الموطأ (٣٦٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٣٢٢)، وابن أبي شَيبة في مصنفه (٢٩٢٧)، وأحمد في مسنده ٤/ ١٦٩ (١٧٥٤٠)، والدارمي في سننه (١٤١٧)، والبخاري في صحيحه (٥١٠)، ومسلم في صحيحه (٥٠٧) (٢٦١)، وأبو داود في سننه (٧٠١)، وابن ماجه في سننه (٩٤٥)، والترمذي في جامعه (٣٣٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٦ (٧٥٦)، وفي السنن الكبرى (٨٣٢)، وابن حبان في صحيحه (٢٣٦٦) من حديث أبي جهيم .
(٢) في (خ): فأحرمه الله.
(٣) في (خ): عليهم.
(٤) لم أقف على هذه الحكاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>