للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحليم الذى لا يعجل بالعقوبة على عبده المدْبِر، إذا خالفه فيما أمره، ويمهله ليوم يرجف قلبه ويشخص بصره.

والفتيان هم الذين تركوا البدع والعصيان، واجتهدوا في الطاعة والإحسان فهم يأخذون في الزيادة، وغيرهم يأخذ في البعد والنقصان، وقد نصحتك يا أخي والنصح من الإيمان (١).

ثم اعلم بأن هذه الفُتوّة تجتمع على معاصٍ كثيرة: كَذِبهم على أمير المؤمنين، والفتى لا يكذب؛ لأن كبيرهم إذا وقف يقول: وقوفي لله. ووقوفه لعله لا لله. ويقول: وفي طاعة الله. فكذب في الأول. ولا صدق في الثاني؛ لأنه وقف يدعو الناس إلى الباطل. ويقول: واللباس لفلان، والفتوة فتوة علي بن أبي طالب. والله ما هذه أحوال من هو في الله ورسوله راغب؛ لأنه كَذَبَ في الأول ولا صَدَقَ في الثاني، وأخطأ في الثالث، وجمعهم المردان وإخوان البطالة. وهذه الأخرى من الضلالة؛ لأن النبي نهى أن يحدَّ الرجل النظر إلى الغلام الأمرد، الحسن الوجه (٢)، ونهى أيضًا عن مجالسته، وأقام أمرد من بين يديه، وأجلسه خلفه (٣)، وقال سيد البشر: «كانت خطيئة داود النظر» (٤).

فمن خالف قول النبي وفعله، فهو عبد منكوب؛ إلا أن يتوب فحينئذٍ ينال المطلوب. قال بعضهم أبيات:

ليس الشجاع الذي يحمي مطيته … يوم النزال ونار الحرب تشتعل

لكن فتى غضَّ طرفًا أو ثنى قدمًا … عن الحرام فذاك الفارس البطل

فمن أطلق نظره؛ أعمى الله قلبه، وأطال أسفه. قال صلوات الله عليه وسلامه) (٥): «النظر سهم مسموم من سهام إبليس» (٦).


(١) يشير إلى حديث: «الدين النصيحة» وقد تقدم.
(٢) سبق تخريجه، وهو ضعيف.
(٣) سبق تخريجه، وهو واه.
(٤) جزء من الحديث السابق وقد تقدم، ولا يصحُّ.
(٥) هذا آخر السقط في (ق)، وهو بمقدار ورقة.
(٦) سبق تخريجه، وهو ضعيف جدًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>