للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَعَبَةِ الشطرنج: قل: لا إله إلا الله. فثقلت عليه، وقال: شاه. ثم خرجت روحه.

ومما يؤيد هذا القول [قوله] : «يموت المرء على ما رُبِّي عليه، ويبعث على ما عاش عليه» (١).

ورأيت في كتابٍ: بينما رجل على باب داره، فمرت به امرأة فافتتن بها، فدفعها فوقعت في بيته، فقالت له: وأين المأكل والمشرب؟ فذهب فرحًا، وهيأ المقام، فخرجت المرأة وذهبت إلى الحمام، فابتلي الرجل بحبها وقال فيها أبياتًا، وصار يولع بتلك الأبيات، فقيل له عند النزع: قل: لا إله إلا الله. فقال تلك الأبيات ومات (٢). فلما رُبِّي على


(١) لم أجده بهذا اللفظ مسندًا، وإنما ذكره السمعاني في «تفسيره» قوله تعالى: [أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم] [الجاثية: ٢١]، وابن عُجيبة في: «البحر المديد» عند قوله تعالى: [كل نفس بما كسبت رهينة] [المدثر: ٣٨]. ويغني عنه ما أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ٣١٤ (١٤٣٧٣)، وعبد بن حميد في «مسنده» (١٠١٣)، ومسلم في «صحيحه» (٢٨٧٨) من حديث جابر قال: سمعت النبي يقول: «يبعث كل عبدٍ على ما مات عليه».
(٢) ذكر عبد الحق الإشبيلي في «العاقبة في ذكر الموت» ١٧٩: أنه رُوي أنَّ رجلًا نزل به الموتُ، فقيل له: قل لا إله إلا الله! فجعل يقول: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ قال: وهذا الكلام فيه قصة، وذلك أن رجلًا كان واقفًا على باب داره، وكان بابها يشبه باب حمام، فمرت به جارية لها منظر، وهي تقول: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال لها: هذا حمام منجاب. وأشار إلى داره، فدخلت الدار، فدخل وراءها، فلما رأت نفسها معه في داره، وليست بحمام، علمت أنه خدعها، فأظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه على تلك الخلوة في تلك الدار، وقالت له: يصلح أن يكون عندنا ما يطيب به عيشنا، وتقر به عيوننا. فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين، وبكل ما تشتهين. وخرج، فتركها في الدار، ولم يغلقها، وتركها مفتوحة على حالها، ومضى، فأخذ ما يصلح لهما، ورجع، ودخل الدار فوجدها قد خرجت وذهبت، ولم يجد لها أثرًا، فهام الرجل بها، وأكثر الذكر لها، والجزع عليها، وجعل يمشي في الطرق والأزقة، وهو يقول:
يا رُبَّ قائلة يومًا وقد لغِبت … أين الطريق إلى حمام منجاب =

<<  <  ج: ص:  >  >>