(٢) ذكر عبد الحق الإشبيلي في «العاقبة في ذكر الموت» ١٧٩: أنه رُوي أنَّ رجلًا نزل به الموتُ، فقيل له: قل لا إله إلا الله! فجعل يقول: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ قال: وهذا الكلام فيه قصة، وذلك أن رجلًا كان واقفًا على باب داره، وكان بابها يشبه باب حمام، فمرت به جارية لها منظر، وهي تقول: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال لها: هذا حمام منجاب. وأشار إلى داره، فدخلت الدار، فدخل وراءها، فلما رأت نفسها معه في داره، وليست بحمام، علمت أنه خدعها، فأظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه على تلك الخلوة في تلك الدار، وقالت له: يصلح أن يكون عندنا ما يطيب به عيشنا، وتقر به عيوننا. فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين، وبكل ما تشتهين. وخرج، فتركها في الدار، ولم يغلقها، وتركها مفتوحة على حالها، ومضى، فأخذ ما يصلح لهما، ورجع، ودخل الدار فوجدها قد خرجت وذهبت، ولم يجد لها أثرًا، فهام الرجل بها، وأكثر الذكر لها، والجزع عليها، وجعل يمشي في الطرق والأزقة، وهو يقول: يا رُبَّ قائلة يومًا وقد لغِبت … أين الطريق إلى حمام منجاب =