للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه ما يريد. وكل هذه الأقوال لا ترضي المولى المجيد؛ لأنها خلاف السنة، فابتدعت هذه الطائفة في أفعالها وأقوالها. وقد تبرَّأ من أصحاب البدع. فيجب على المؤمن البصير أن يتبع السنة، ويطيع الملك القدير، ويقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فقد جعل الله الخير كله والشفاء في طاعته، واتباع نبيه المصطفى، وصحابته أهل الخير والجود والوفاء، فمن تبعهم حشر معهم، ومن أبى فقد خاب وجفا.

ثم اعلم بأن الله تعالى لا يحب أحدًا يأتيه من غير طريق نبيه وحبيبه ، فمن أتاه من طريقه، قَبِلَه. ومن جاء من غير طريقه ردَّه خائبًا.

وسواء كان ذلك قولًا أو فعلًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. ولقوله : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد» (١).

وقال العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. قالوا: ما كان موافقًا للسنة والكتاب، فاعتبروا يا أولي الألباب.

وقال : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي» (٢).

وقال السيد الجليل سهل بن عبد الله التُّستري: كلُّ فعل لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل (٣).


(١) سبق تخريجه.
(٢) ذكره مالك في «الموطأ» (٢٦١٨) بلاغًا من غير إسناد. وأخرجه الحاكم ١/ ٩٣ من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفيه ضعف. وقال ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٤/ ٣٣١: «وهذا محفوظ معروف مشهور عن النبي عند أهل العلم شهرةً يكاد يستغنى بها عن الإسناد، وروى في ذلك من أخبار الآحاد أحاديث من أحاديث أبي هريرة وعمرو بن عوف». ثم ساق حديثهما بإسنادين ضعيفين جدًّا، لكن معنى الحديث مما عُلم من دين الإسلام بالضرورة، فطاعة رسول الله مقرونة بطاعة الله ﷿ في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. (ت)
(٣) تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>