للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإبريسم (١) على الرجل الكبير وعلى الطفل الصغير؛ لقوله : «حرامان على ذكور أمتي». يشمل الصغير والكبير، لكن القلم مرفوع عن الصغير والإثم على من ألبسه. وقال أيضًا بتحريمه في الحرب؛ لورود النهي، ولأن الملحَّم يقوم مقامه.

وفي المسألتين خلاف للعلماء (٢): لبسه في الحرب للرجل الكبير، وفي الإقامة للصبي (٣) الصغير، واختلاف العلماء رحمةً، والخروج من خلافهم نعمة، وقد ورد في الأخبار المتواترة: أن من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة.

قال بعض العلماء: يُخاف على لابس الحرير من سوء الخاتمة؛ لقوله : «من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» (٤). ولأن الحرير والذهب من حلي أهل الجنة ولباسهم، قال المولى القدير: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [فاطر: ٣٣].

واختلف العلماء في الأعلام في الثياب (٥): هل يجوز إذا [كانت] (٦) من الحرير والإبريسم أم لا؟ قال بعض العلماء: يُكره؛ لما روي عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقطع الأعلام من الثياب (٧).

وروى الأعمش عن مجاهد أن عبد الله بن عمر اشترى عمامة، فرأى


(١) الإِبْرَيْسَمُ: الحَرِيرُ.
(٢) انظر: «المجموع» ٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(٣) في (ق): للطفل.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٣٧ (٢٥١)، والبخاري في «صحيحه» (٥٨٣٤)، ومسلم في «صحيحه» (٢٠٦٩)، و «النسائي» ٨/ ٢٠٠ (٥٣٠٥)، وفي «الكبرى» (٩٦٢٢) من حديث عمر .
(٥) «الاستذكار» ٨/ ٣١٩، و «المغني» ١/ ٦٦٠.
(٦) في (خ، ق): كانا.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٥١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>