للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= رتبه ولاة الأمور ولم يكن في ترك الصلاة خلفه مصلحة فهنا ليس عليه ترك الصلاة خلفه بل الصلاة خلف الإمام الأفضل أفضل، وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق أو بدعة تظهر مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة الرافضة والجهمية ونحوهم. ومن أنكر مذهب الروافض وهو لا يصلي الجمعة والجماعة، بل يكفر المسلمين، فقد وقع في مثل مذهب الروافض، فإن من أعظم ما أنكره أهل السنة عليهم تركهم الجمعة والجماعة وتكفير الجمهور.
وأما الصلاة خلف المبتدع: فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل. فإذا لم تجد إمامًا غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين وكصلوات الحج خلف إمام الموسم، فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر، باتفاق أهل السنة والجماعة، وإنما يدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم ممن لا يرى الجمعة والجماعة، إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد، فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردًا؛ لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقًا. وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب، لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء. ومذهب الشافعي وأبي حنيفة تصح صلاته. وأما مالك وأحمد ففي مذهبهما النزاع وتفصيل. وهذا إنما هو في البدعة التي يعلم أنها تخالف الكتاب والسنة مثل بدع الرافضة والجهمية ونحوهم. فأما مسائل الدين التي يتنازع فيها كثير من الناس في هذه البلاد مثل مسألة الحرف والصوت ونحوها فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعًا، وكلاهما جاهل متأول، فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس، فأما إذا ظهرت السنة وعلمت فخالفها واحد، فهذا هو الذي فيه النزاع، والله أعلم. (مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٣٥١).
قلتُ: ذكر ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» ٧٦ في مؤلفات ابن تيمية: «وجواب عن المرازقة وما يفعلونه من أعمال والرد عليهم فيما أخطؤوا فيه»، وذكره الصفدي في «أعيان العصر» ١/ ٢٤٦، وفي «الوافي بالوفيات» ٧/ ١٩ باسم: «كشف حال المرازقة». وفي مركز المخطوطات والوثائق بالكويت، رقم ١١٣/ ٥ مخطوطة لابن تيمية باسم: «الصلاة خلف المرازقة وذكر بدعتهم»، في (٤٣) ورقة، ولا أدري هل فيها زيادات على «المجموع»؟!
وقال العلامة أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦ هـ) في «الفتاوى» ١/ ٥٣ «قوله: أنا مؤمن إن شاء الله؛ اطلعت على أن ذلك قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والشافعية والمالكية والحنابلة ومن المتكلمين الأشعرية والكلابية. وهو قول سفيان الثوري، وكان صاحبه محمد بن يوسف الفريابي مقيمًا في عسقلان، فشهر ذلك في الشام عنه، وأخذه عنه عثمان بن مرزوق، فزاد

<<  <  ج: ص:  >  >>