للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثر ما تستعمل هذه البدع عند من أعمى الله قلبه من الأمراء والسلاطين؛ فتخرج من بينهم الملائكة، وتحضرهم الشياطين.

وقد أجمع العلماء أن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة حرام على الرجال والنساء (١)، وكذلك التطيب والادهان والاكتحال (٢).

فاترك الكل وخف من شديد المحال، فمن ترك ما حُرم عليه عوضه الله سبحانه ما هو خير منه من الحلال، وهذا الطعام هو شر الطعام؛ لما فيه من البدع والآثام.

ولا ينبغي لمن يدعي الإسلام أن يحضرهم، ولا يجيب دعوتهم؛ لخروجهم عن طريق النبي ، وعن طريق أصحابه الكرام؛ لقوله : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٣).

ثم اعلم بأن الطعام على أقسام: منه ما يفترض وهو طلب الحلال، وهو من أعظم الأحوال، وبه قوام الدين والبدن، وقبول الأعمال، وبوجوده وصل العمَّال، فعلمه يقدَّم على كل حال.


(١) وقد صحَّ النهي عن ذلك في أحاديث منها ما أخرجه الحميدي في «مسنده» (٤٤٠)، وأحمد في «مسنده» ٥/ ٣٩٨ (٢٣٣٧٤)، والدارمي في «سننه» (٢١٣٠)، والبخاري في «صحيحه» (٥٤٢٦)، ومسلم في «صحيحه» (٢٠٦٧)، وأبو داود في «سننه» (٣٧٢٣)، وابن ماجه في «سننه» (٣٤١٤)، والترمذي في «جامعه» (١٨٧٨)، والنسائي في «المجتبى» ٨/ ١٩٨ (٥٣٠١)، وفي «الكبرى» (٦٨٧٠) من حديث حذيفة .
(٢) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» ٨/ ٣٥٠، وابن قدامة في «المغني» ١/ ٩٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٤٤٠٦) من طريق الحسن، والبغوي في «شرح السنة» ١٠/ ٤٤ من طريق النواس بن سمعان، والطبراني في «الكبير» ١٨/ (٣٨١)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٨٧٣) من طريق عمران بن حصين بلفظه.
قال الألباني في «الصحيحة» (١٧٩): صحيح.
وأخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٩٤ (٧٢٤)، والبخاري في «صحيحه» (٧٢٥٧)، ومسلم في «صحيحه» (١٨٤٠)، وأبو داود في «سننه» (٢٦٢٥)، والنسائي في «المجتبى» ٧/ ١٥٩ (٤٢٠٥) من حديث علي بلفظ: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف».

<<  <  ج: ص:  >  >>