والعلاقة بين المنكر والمعصية أنَّ المنكر أعمُّ من المعصية (١).
ويتبيَّن ممَّا سبق أن البدعة أخصُّ من المعصية، فالبدعة ما كان في أمر الدِّين بمعنى التقرُّب إلى الله ﷿ والتعبُّد والتديُّن، أما المعصية: فكل خروج عن أمر الشارع الحكيم ونهيه. لهذا فكل بدعة معصيةٌ، ولا يلزم أن تكون كلُّ معصية بدعةً، فالاحتفال بالمولد النبوي: بدعة ومعصية، والقتل والزِّنَى وشرب الخمر: معصيةٌ، وليست بدعةً. والمنكرُ أعمُّ منهما، فكلٌّ من البدعة والمعصية منكرٌ، مخالف للمعروف من السنة والشريعة. وإن لوحظ في «المنكر» أصل هذه الكلمة، وأنها مفعول من أنكَرَ؛ فيمكن القول بأنَّ المنكر ما يجب إنكاره وتغييره، وهو بهذا المعنى أخصُّ من المعصية وأعمُّ من البدعة، لأن كثيرًا من المعاصي تكون سرًّا بين العبد وربِّه، فلا يقع الإنكار. أما كونه أعمَّ من البدعة؛ فلأنَّ ما ينكر قد يكون بدعة، مثل تعظيم قبور الصالحين والبناء عليها تديُّنًا، وقد لا يكون بدعة لعدم قصد التديُّن فيه؛ مثل البناء على قبور الأقارب وتزيينها وإضاءتها، والله تعالى أعلم.