للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمفعول. يقول الله ﷿ يوم القيامة: «إن فاتنى اليوم ظلم ظالم، كنت أنا ذلك الظالم» (١). وفي مثل هذه الأشياء إتعاب النفس والخدم والمركوب، ليس ذلك مما يُرضي المحبوب.

وينبغي للمملوك أن لا يطيِّع أحدًا في مثل هذه المحرمات ولا المالك؛ إلا أن يخاف على إتلاف نفسه أو عضو من أعضائه من العقوبة والمهالك، وإن لم يُطع الرقيق سيِّدَه في كل المعاصي، فله ذلك؛ لقوله : «لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق» (٢)، فإن قُتل الرقيق يموت مظلومًا مرحومًا، ويحشر قاتله في زمرة كل ظالم وهالك.

حكي أن إبراهيم بن أدهم ساق خلف صيد حتى غاب عن أعين الناظرين، فسمع صوتًا من قربوص سرجه: يا إبراهيم، ما لهذا خلقت. وكان ذلك سبب توبته، وخروجه عن مملكته (٣).

ونفس الصيد مباح، وليس على صاحبه جناح؛ إذا سَلِم مما تقدم ذكره من المحظور، فانتبه من رقدتك يا أيها المغرور، فأذية المسلمين والبهائم ذنب عظيم، من كبائر (٤) الأمور. قال بعض العلماء: من سافر من هؤلاء المغرورين مدة القصر لا يباح له ما يباح للمسافر من قصر الصلاة، والفطر في رمضان، وترك الجمعة والأعياد؛ لأن سفره في معصية مَنْ لا يخلف الميعاد، وفي هذه المسألة خلاف العلماء (٥)، ونسأل الله العظيم أن يوقظنا من هذه الغفلة والعمى.


(١) لا أصل له، أورده الطرطوشي في سراج الملوك (الباب: ٥٨، في القصاص وحكمه) بغير سندٍ.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٧/ ٣٦٨، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٤) في (ط): كبار.
(٥) أما الأحناف فقالوا: إن المطيع والعاصي في سفرهما في الرخصة سواء. انظر الهداية شرح البداية ١/ ٨٢.
وأما المالكية فقد قال صاحب «مواهب الجليل» ٢/ ٤٨٨: وقد اختلف قول مالك في ذلك يعني في سفر المعصية، قال الباجي: المشهور من مذهب مالك أنه لا يقصر =

<<  <  ج: ص:  >  >>