للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن ابن عباس في هذه الآية: وذلك لما أنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل [١] الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناسُ عن ذلك. فأنزل الله: ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾. وكانوا أيضًا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، حتى يكون معه غيره، فرخص الله لهم في ذلك، فقال: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.

وقال قتادة: وكان هذا الحيّ من بني كنانة، يرى أحدهم أنّ مخزاةً عليه أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل ليَسُوق الذُّودَ الحُفَّل وهو جائع، حتى يجد من يؤاكله ويشاربه، فأنزل الله: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.

فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده، ومع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أفضل وأبرك؛ كما رواه الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد بن عبد ربه، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن وحشى بن حرب، عن أبيه، عن جده؛ أن رجلًا قال للنبي : إنا نأكل ولا نشبع؟! قال: "فلعلكم [٢] تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يُبَاركْ لكم فيه".

ورواه أبو داود وابن ماجة من حديث الوليد بن مسلم به (١٩٦).

وقد رَوَى ابن ماجة أيضًا، من حديث عمرو بن دينار القهرماني، عن سالم، عنِ أبيه، عن عمر، عن رسول الله أنه قال: "كلوا جميعًا ولا تَفرّقوا؛ فإن البركة مع الجماعة" (١٩٧).


(١٩٦) المسند (٣/ ٥٠١) (١٦١٢٦) وإسناده ضعيف؛ وحشي بن حرب: قال صالح جزرة: لا يشتغل به، ولا بأبيه "الميزان" وفي التقريب: مستور. وحرب بن وحشي بن حرب: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البزار: مجهول في الرواية معروف في النسب. روى له د، ق حديثًا واحدًا. وفي التقريب: مقبول. والحديث رواه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب: الاجتماع على الطعام (٣/ ٣٤٦) حديث (٣٧٦٤). وابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب: الاجتماع على الطعام (٢/ ١٠٩٣) حديث (٣٢٨٦). والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩) حديث (٣٦٨). وابن حبان كما في الموارد (١٣٤٥). والحاكم (٢/ ١٠٣). شاهدًا، وسكت عنه. وحسته الشيخ الألباني بشواهده كما في السلسلة الصحيحة (٦٦٤). وصحيح أبي داود ٣١٩٩. وصحيح ابن ماجه (٢/ ٢٢٨) حديث (٢٦٥٧).
(١٩٧) سنن ابن ماجه حديث (٣٢٨٧)، وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٧٧): "هذا إسناد ضعيف".