وقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ إنما ذَكَرَ هذا، وهو معلوم، ليعطف عليه غيره في اللفظ [٢]، وليستأديه ما بعده في الحكم، وتضمن هذا بيوت الأبناء، لأنه لم ينص عليهم، ولهذا استدل بهذا من ذهب إلى أن [٣] مال الولد بمنزلة مال أبيه، وقد جاء في المسند والسنن، من غير وجه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:"أنت ومالك لأبيك"(١٩٥).
وقوله [٤]: ﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ - إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ هذا ظاهر: وقد يستدل به من يوجب نفقة الأقارب، بعضهم على بعض، كما هو مذهب أبي حنيفة والإِمام أحمد بن حنبل، في المشهور عنهما.
وأما قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ قال [٥] سعيد بن جبير والسدى: هو [٦] خادم الرجل، من عبد وقهرمان، فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف.
وقال الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ فيدفعون مفاتحهم إلى ضُمنائهم، ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه. فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل؛ إنهم أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء، فأنزل الله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾.
وقوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾. أي: بيوت أصدقائكم وأصحابكم، فلا جناح عليكم في الأكل منها، إذا علمتم أن ذلك لا يَشُقّ عليهم، ولا يكرهون ذلك.
وقال قتادة: إذا دخلت بيت صديقك، فلا بأس أن تأكل بغير إذنه.
وقوله: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ قال عليّ بن أبي طلحة،
(١٩٥) المسند (٢/ ١٧٩)، وسنن أبي داود، كتاب البيوع، حديث (٣٥٣٠)، وسنن ابن ماجة، كتاب البيوع حديث (٢٢٩٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.