الأعمى، والأعرج والمريض هاهنا، فقال عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم:[يقال إنها][١] نزلت في الجهاد. وجعلوا هذه الآية هاهنا [كالآية التي][٢] في سورة الفتح، وتلك في الجهاد لا محالة، أي: أنهم لا إثم عليهم في ترك الجهاد، لضعفهم وعجزهم، وكما قال تعالى في سورة براءة: ﴿لَيسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ [عَلَيهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا][٣] أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾.
وقيل: المراد هاهنا [٤] أنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى، لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات، فربما سبقه غيره إلى ذلك، ولا مع الأعرج، لأنه لا يتمكن من الجلوس، فيفتات عليه جليسُه، والمريض لا يستوفي من الطعام غيره، فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم، فأنزل الله هذه الآية رخصة في ذلك. هذا [٥] قول سعيد بن جبير، ومقسم.
وقال الضحاك: كانوا قبل المبعث [٦] يتحرجون من الأكل مع هؤلاء تقذرًا وتقززًا، ولئلا يتفضلوا عليهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن [٧] أبي نَجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية، قال: كان الرجل يذهب بالأعمى، أو الأعرج [٨]، أو المريض [٩] إلى بيت أبيه، أو بيت [١٠] أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمته، أو بيت خالته. فكان الزّمنى يتحرجون من ذلك، يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت عشيرتهم [١١]. فنزلت هذه الآية رخصة لهم (١٩٤).
وقال السدّي: كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخيه أو أبنه، فتُتْحفه المرأة بالشيء [١٢] من الطعام؛ فلا يأكل من أجل أن رَبَّ البيت ليس ثَمَّ. فقال الله تعالى: ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى