للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن؟ فقال ابن عباس: إن الله ستير يحب الستر، كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم، فربما فاجأ [١] الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه [٢] في حجره وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى الله، ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم [في] [٣] الرزق فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي [٤] أمروا به.

وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ورواه أبو داود عن القعنبي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به (١٩٢).

وقال السدي: كان أناس من الصحابة يحبون أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا يأذن.

وقال مقاتل بن حيان: بلغنا -والله أعلم- أن رجلًا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرثد [٥] صنعا للنبي طعامًا، فجعل الناس يدخلون بغير إذن. فقالت أسماء: يا رسول الله، ما أقبح هذا! إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غلامهما بغير إذن. فأنزل الله في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ [وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ] [٦]﴾، ومما يدل على أنها محكمة لم [٧] تنسخ قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: إذا بلغ الأطفال منكم الحلم الذين إنما كانوا يستأذنون [٨] في العورات الثلاث إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال، يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث.


(١٩٢) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب: الاستئذان في العورات ثلاث حديث (٥١٩٢).