للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير: إذا كان الغلام رباعيًّا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال. وهكذا قال سعيد بن جبير. وقال في قوله: ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقاربه.

وقوله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والضحاك وقتادة: هن اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ أي: لم يبق لهن تشوف [١] إلى التزوج [٢] ﴿فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي: ليس عليهن [٣] من الحجر في التستر كما على غيرهن [٤] من النساء.

قال أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية، فنسخ واستثنى من ذلك ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآية. (١٩٣).

قال ابن مسعود [في قوله] [٥]: ﴿فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ قال: الجلباب أو الرداء. وكذلك [٦] روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والزهري والأوزاعي وغيرهم.

وقال أبو صالح: [تضع الجلباب] [٧] وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار. وقال سعيد بن جبير وغيره: في قراءة عبد الله بن مسعود (أن يضعن من ثيابهن) وهو الجلباب من فوق الخمار، فلا بأس أن يضعن عند قريب أو غيره بعد أن يكون عليها خمار صفيق.

وقال سعيد بن جبير [في الآية] [٨] ﴿غَيرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب [ليرى ما عليهن] [٩] من الزينة.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا هشام بن عبد الله، حَدَّثنَا ابن المبارك، حدثني


(١٩٣) سنن أبي داود، كتاب اللباس حديث (٤١١١). وقال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال.