للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ربيعة: خمسة، وقال الحسن البصري: عشرة، وقال قتادة: أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين أي: نفر من المسلمين؛ ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالًا.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، حَدَّثَنَا بقية قال: سمعت نصر بن علقمة [] [١] في قوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: ليس ذلك للفضيحة، إنما ذلك ليُدعى الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة.

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)

هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية [أو مشركة أي] [٢]: لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية، أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ﴾ أي: عاص بزناه ﴿أو مشرك﴾ لا يعتقد تحريمه، قال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ قال: ليس هذا بالنكاح إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وهذا إسناد صحيح عنه، وقد روي عنه من غير وجه أيضًا.

وقد رُوي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، والضحاك، ومكحول، ومقاتل بن حيان، وغير واحد؛ نحو ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ أي: تعاطيه، والتزويج بالبغايا أو تزويج العفائف [بالفجار من الرجال] [٣].

و [٤] قال أبو داود الطيالسي: حَدَّثَنَا قيس، عن أبي حصين، عن سعيد بين جبير، عن ابن عباس ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ قال: حرم الله الزنا على المؤمنين.

وقال قتادة ومقاتل بن حيان: حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتقدم في ذلك فقال: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾ وقوله ﴿محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ الآية، ومن ها هنا ذهب الإِمام أحمد بن حنبل إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف


[١]- في ت: ويقول:
[٢]- سقط من: خ، ز.
[٣]- ما بين المعكوفتين في ت: "بالرجال الفجار".
[٤]- سقط من: ز.