للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وقد احتجَّ لهم أبو حامد الطُّوسي بأشياء نَزَلَ فيها عن رُتْبَتِه من الفهم، مجموعُها أنه قال:

• ما يدلُّ على تحريم السماعِ نصٌّ ولا قياس.

وجواب هذا قد أسْلفناه (١).

• وقال: لا وجه لتحريم سماع صوت طيِّب فإذا كان موزونًا فلا يحرم أيضًا وإذا لم يحرم الآحادُ لم يحرم المجموع، فإن أفراد المباحات إذا اتجمعت كان المجموع مباحًا. قال: ولكن يُنْظَرُ فيما يُفهم من ذلك فإن كان فيه أمرٌ محظور حَرُمَ نثره ونظمه، وحرم التصويت به (٢).

قال المصنف قلت: وإني لأتعجَّبُ من هذا الكلام، فإن الوتَرَ بمفردِه أو العودَ وحده من غير وَتَر لو ضرب لم يحرم ولم يُطْرب فإذا اجتمعا وضرب بهما على وجه مخصوصٍ حَرُمَ وأزْعَج، وكذلك ماء العنب جائزٌ شُرْبُه فإذا حَدَثَتْ فيه شدَّةٌ مطربةٌ حَرُمَ فكذلك هذا المجموعُ يوجِبُ طربًا يُخرجُ عن الاعتدال فيُمنعُ منه لذلك.

قال ابن عقيل: الأصواتُ على ثلاثةِ أضربٍ: محرمٌ ومكروهٌ ومُباحٌ:

فالمحرم: الزَّمر والناي والسَّرناي والطنبور والمعزفةُ والرَّباب نصَّ أحمد بن حنبل على تحريم ذلك (٣)، ويُلحقُ به الجرَّافة والجُنْك؛ لأن هذه تُطرب فتُخْرِجُ عن حدِّ الاعتدال وتفعلُ في طباع الغالب من الناس ما يفعَلُه المُسكِر، وسواءٌ اسْتُعْمِلَتْ على حُزنٍ يُهَيِّجُهُ أو سُرور لأن النبي نهى عن صوتين أحمقين: صوت


(١) انظر: (ص ٥٣٦) وما بعدها.
(٢) انظر: الإحياء ٢/ ٢٧٣.
(٣) انظر في معنى كلام الإمام أحمد وأمره بكسر الطنبور ونحوه: الأمر بالمعروف للخلال ص ١٢٥ - ١٣٠ و ١٤٥ وكتاب الورع ص ١٥٦.

<<  <   >  >>