اهتم ابن الجوزي ﵀ بهذا القسم من التوحيد، وساق لإثباته أنواعًا عديدة من الأدلة، إما تقريرًا له أو ردًّا على شبه الملحدين، من دهرية وطبائعيين.
وكان سلاحه في ذلك الجهاد العظيم آيات القرآن العظيم التي عوّل عليها متأمِّلًا فمفسِّرًا، كما كان يحث دائمًا على استعمال نعمة العقل للتدبّر والتفكر والاستدلال على وجود الباري تعالى، وأنّه تعالى المتفرّد بالخلق والتدبير، وفي مقابل ذلك ينفي أن يكون الحسُّ أداةً صالحة للتعرّف على وجود الله تعالى، حتى قال في ذلك:"وإنما تخبّط الجاحد لأنه طلبه من حيث الحسّ"(١).
وقد تضمّن تقريره لتوحيد الربوبية وردّه لشبهة الدهرية والطبائعيين جملة من الأدلة، أطلق عليها المتكلّمون مصطلحات معيَّنة، لكنّ ابن الجوزي خالفهم في ذلك منهجًا وتطبيقًا:
فمن حيث المنهج نجد أن الإمام ابن الجوزي ﵀ جعل المجادلة والردّ
وسيلة لتقرير العقيدة الصحيحة التي تليق بمقام الربّ جل وعلا، واستعمل لذلك الآيات الباهرة من الكتاب المتلو، ومن الكون المنظور، أما المتكلمون فقد كان أكثر همّهم الجدل والمراء، وإبطال أدلة الخصم وإن كانت صحيحة!
أما من حيث التطبيق فلم يُطلق عليها تلك الأسماء؛ وقد تضمن منهجه الأدلة التالية: