للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سياق ما جرى للصوفية في أسفارِهم وسياحاتهِم من الأفعال المخالفَة للشرع

• أخبَرنا أبو مَنصورٍ عبدُ الرحمن بنُ محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علي بن ثابت، وأخبرَنا محمد بن عبدِ الباقي، قال: أخبرنا حَمَد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، قال: ثنا أحمدُ بن محمدِ بن مقسم، قال: حدَّثني أبو بدر الخيَّاط الصُّوفي، قال: سمعتُ أبا حمزةَ يقول: سافرتُ سَفرةً على التوكُّل، فبينما أنا أسير ذاتَ ليلةٍ والنومُ في عَيني، إذ وقعتُ في بِئرٍ، فَرَأيتُني قد حصلتُ فيها، فَلم أقدِر على الخروج لبُعدِ مُرْتَقَاها، فجلستُ فيها، فبينما أنا جالِسٌ إذ وقفَ على رأسها رجُلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوزُ ونترُكُ هذهِ البئر في طريقِ السابِلة والمارة فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: فبدرت نفسي أن تقولَ: أنا فِيها، فنُوقِرْتُ (١): تتوكَّلُ علينا وتشكُو بَلاءَنا إلى سِوانَا.

فسكتُّ، فمَضَيا ثمَّ رَجَعا ومعهما شيءٌ، فجَعَلاهُ على رأسِهَا، غطَّوها بِه فقالَت لِي نَفسِي: أمِنتَ طمَّها ولكِن حصلتَ مسجُونًا فيها. فمكَثْتُ يومِي ولَيلَتِي، فلمَّا كانَ الغدُ نادانِي شَيءٌ يهتِفُ بي ولا أراهُ: تمَسَّك بِي شدِيدًا. فمدَدتُ يدِي فوقَعَت عَلَى شَيءٍ خشِنٍ، فتمسَّكْتُ بهِ، فعَلاها وطَرَحنِي فتأمَّلتُ فوقَ الأرضِ، فإذا هُو سَبعٌ، فلمَّا رأيتُهُ لحِقَ نفسِي من ذلكَ ما يَلحَقُ من مثله، فهتَفَ بي هاتفٌ: يا أبا حمزة، استَنقَذناكَ منَ البلاءِ بالبلاءِ، وكفيناكَ ما تَخاف بِما تخافُ (٢).


(١) في (ت): فتوقرت وكذا السير ١٣/ ١٦٧ وفي بقية المصادر لهذا الخبر فنوديت. والمُناقَرَةُ: نِقارٌ وناقِرَةٌ ونِقْرَةٌ، أَي: كلام فالمُناقَرَةُ: المُنازَعَةُ ومُراجَعَةُ الكلام. فكأن نفسه نازعته وراجعته وقالت له. انظر: كتاب العين ٥/ ١٤٥ واللسان ٥/ ٢٢٩.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٢٠ والخطيب في تاريخه ١/ ٣٩١ وقال الخطيب بعد ذكر الخبر: وذكر لنا أبو نعيم أن الواقع في البئر أبو حمزة البغدادي وكذلك يحكى عن أبي بكر الشبلي.

<<  <   >  >>