للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واتبع مقال السلف الذين ما … زادوا ولا قالوا برأي بادي (١)

وقال عن صفة "الحياء": "صفات الحق ﷿ لا يُطَّلع لها على ماهية، وإنَّما تمر كما جاءت" (٢).

ثانيًا: بعض تحريراته ومناقشاته:

١ - ناقش ابن الجوزي وردّ على من فسَّر الاستواء بأنه الاستيلاء، فقال: "وبعضهم يقول: استوى بمعنى استولى، ويحتج بقول الشاعر:

حتى استوى بشرٌ على العراق … من غير سيف ودمٍ مُهراق (٣)

وبقول الشاعر:

هما استويا بفضلهما جميعا … في على عرش الملوك بغير زور

وهذا مُنكر عند اللغويين، قال ابن الأعرابي: العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى، ومن قال ذلك فقد أعظم. قالوا: وإنما يقال: استولى فلان على كذا، إذا كان بعيدًا منه غير متمكّن منه ثمَّ تمكَّن منه؛ والله ﷿ لم يزل مُستوليًا على الأشياء، والبيتان لا يُعرف قائلهما، كذا قال ابن فارس اللغوي. ولو صحَّا فلا حجة فيهما لما بيّنا من استيلاء من لم يكن مستوليًا، نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة! " (٤).


(١) الدالية في السنة لابن الجوزي (مخطوط) (ق ١/ أ، ب، ق ٢/ أ).
(٢) زاد المسير (١/ ٥٤).
(٣) انظر: لسان العرب (سوى) (١٤/ ٤١٤)، والصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٨٥)، وهذا البيت لم ينسب لقائل معين، بل قال فيه شيخ الإسلام: "لم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه، وقالوا: إنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة". مجموع الفتاوى (٥/ ١٤٦). وانظر: مختصر الصواعق المرسلة (ص ٣٨٨).
(٤) زاد المسير (٣/ ٢١٣). وانظر: مختصر الصواعق (ص ٣٨٨).

<<  <   >  >>