للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر تلبيسه عليهم في الاستطابة الحدث]

من ذلك: أنه يأمرهم بطول المكث في الخلاء، وذلك يؤذي الكبد، وإنما ينبغي أن يكون بمقدار، وفيهم من يقوم فيمشي ويتنحنح، ويرفع قدمًا ويحط أخرى وعنده أنه يستنقي بهذا، وكلما زاد في هذا نزل البول، وبيان هذا أن الماء يرشح إلى المثانة ويجتمع فيها، فإذا تهيأ الإنسان للبول خرج ما اجتمع، فإذا مشى وتنحنح وتوقف رشح شيء آخر، فالرشح لا ينقطع، وإنما يكفيه أن يحتلب ما في الذكر بين أصبعيه ثم يتبعه الماء (١).

ومنهم: من يحسن له استعمال الماء الكثير، وإنما يجزئه بعد زوال العين سبع مرات على أشد المذاهب، فإن استعمل الأحجار فيما لم يتعد المخرج أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن، ومن لم يقنع بما قنع به الشرع فهو مبتدئ شرعًا لا متبع!

[ذكر تلبيسه عليهم في الوضوء]

منهم: من لبَّس عليه في النية فتراه يقول: أرفع الحدث، ثم يقول: أستبيح الصلاة، ثم يعيد فيقول: أرفع الحدث.

وسبب هذا التلبيس الجهل بالشرع؛ لأن النية بالقلب لا باللفظ (٢)، فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه، ثم لا معنى لتكرار اللفظ.


(١) بل هذا من البدع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (التنحنح بعد البول .. وتفتيش الذّكر بإسالته وغير ذلك، كل ذلك بدعة). مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٦)، وانظر: إغاثة اللهفان (١/ ٢٢٤).
(٢) قال ابن تيمية: (الجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر مبتدع مخالف للشريعة، إذا فعل ذلك معتقدًا أنّه من الشرع فهو جاهل ضال يستحق التعزيز … ) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢١٩)، وانظر: ذم الوسواس لابن قدامة (ص ٥٦)، الاتباع لابن أبي العزّ الحنفي (ص ٦٢).

<<  <   >  >>