للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف: قلت: وهذه الحكاية توهم أنَّ الرَّجل رأى الله تعالى، فلمَّا أنكر عُوتب (١)، وقد ذكرنا أن قومًا يقولون: إن الله يُرى في الدنيا (٢).

وقد حكى أبو القاسم عبد الله بن أحمد البَلْخِي في كتاب "المقالات" قال: قد حكي عن قوم من المشبهة أنهم يجيزون رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا، وأنهم لا ينكرون أن يكون بعض مَنْ يلقاهم في السكك، وإن قومًا يجيزون مع ذلك مصافحته وملامسته، ويدَّعون أنه يزورهم ويزورونه (٣)، وهم يُسمَّون بالعراق: أصحاب الباطن وأصحاب الوساوس وأصحاب الخطرات. وهذا فوق القبيح، نعوذ بالله من الخذلان!

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الطهارة]

قال المصنف: وقد ذكرنا تلبيسه على العُبَّادِ في الطهارة (٤) إلا أنه قد زاد في حق الصوفية على الحد، فقوى وساوسهم في استعمال الماء الكثير، حتى إنه بلغني أن ابن عقيل دخل إلى رباط فتوضأ، فضحكوا به لقلةِ استعماله الماء، وما علموا أنه من أسبغ الوضوء برطلٍ من الماء كفاهُ.

وبلغنا عن أبي أحمد الشيرازي أنه قال لفقير: من أين؟ (٥) فقال: من النهر، بي وسوسةٌ في الطهارة. فقال: كان عهدي بالصوفية يسخرون من الشيطان، والآن يسخر بهم الشيطان!


(١) في باقي النسخ: (عوقب)، وهو الأَولى بالسياق.
(٢) انظر (ص ٤٣١).
(٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٢٨٧).
(٤) انظر (ص ٣٥٦).
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعلها: من أين تتوضأ؟

<<  <   >  >>