للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سمِعتُ أخي أبا عَبدِ الله محمدَ بن محمدٍ يقول: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِ الله الصوفيَّ يقول: سمعتُ خيرًا النَّسَاج يقول: كنتُ معَ أُميَّةَ بن الصَّامِتِ الصوفيِّ، فنظرَ إلى غلامٍ فقرأ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. ثم قالَ: وأينَ الفِرارُ مِنْ سِجْنِ الله وقد حصَّنهُ بِملائِكةٍ غِلاظٍ شِدادٍ؟! تباركَ الله، فما أعظمَ ما امتَحَنَنِى بهِ من نَظَرِي إلىَ هذا الغلامِ! ما شبَّهْتُ نَظَرِي إليهِ إلَّا بِنارٍ وقعتْ علَى قَصَبٍ في يومِ ريحٍ فما أبْقَت ولا تَرَكت. ثم قال: أستغفِرُ الله مِن بلاءِ جَنَتْهُ عينَايَ على قلْبِي، لقد خِفتُ ألَّا أنْجُو مِن مَعَرَّتِهِ ولا أتَخَلَّصَ مِنْ إثْمِهِ، وَلَو وافيتُ القيامةَ بعمل سبعينَ صِدِّيقًا، ثم بَكَى حتَّى كادَ يَقْضِي، فسمِعتُهُ يقولُ فِي بُكائِهِ: يا طرفُ لأَشْغَلَنَّكَ بالبُكاءِ عن النَّظرِ إلى البَلاءِ (١).

[فصل]

ومِنهُم من تلاعَبَ بهِ المرضُ لشدَّةِ المحبَّةِ (٢):

• أخبرتنا شهدةُ بنتُ أحمد، نا جعفرُ بن أحمد بن السَّراج، قال: أخبرَنا أبو إسْحاقَ إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، قال: نا أبو صالِحٍ محمدُ بنُ أبي عديٍّ الصُّوفي، قال: نا الحسينُ بنُ القاسمِ بن اليسعِ، قال: نا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بن عمرو الدينَوَري، قال: حدثنا أبو محمدٍ جعفرُ بنُ عبدِ اللهِ الصوفيّ، قال: قال أبو حمزة الصوفيّ: كان عبدُ الله بن موسى مِن رُؤساءِ الصوفيَّةِ ووُجُوهِهِم، فنظَرَ إلى غلامٍ في بعضِ الأسواقِ، فَبُلي بهِ فكادَ يذهبُ عقلُهُ عليهِ صَبَابةً وحُبًّا، وكانَ يقفُ في كلِّ يومٍ على طريقِهِ حتَّى يراهُ إذا أقْبَلَ وإذا انصرفَ، فطالَ بهِ البلاءُ وأقعَدَهُ عن الحرَكَةِ الضَّنى، وكان لا يَقْدِرُ أن يَمشِي خطوةً، فأتيتُهُ يومًا لأدْعُوَه، فقلتُ: يا أبا محمدٍ ما قصَّتُكَ؟! وما هذا الأمرُ


(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠/ ١٥٤. ومن طريقه المؤلف هنا وفي ذم الهوى ص ١٥١.
(٢) وفي (ت): المحنة.

<<  <   >  >>