للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

ومن هؤلاء قوم لو سئل أحدهم أن يلبس [اللين] (١) من ثوبه ما فعل؛ لئلا يتوكس جاهه في الزهد، ولو خرج لم يأكل والناس يرونه، ويحفظ نفسه من التبسم فضلًا عن الضحك، ويوهمه إبليس أن هذا لإصلاح الخلق، وإنما هو رياء يحفظ به قانون الناموس، فتراه مُطَأْطِئ الرأس، عليه آثار الحزن، فإذا خلا رأيته ليث شَرَى.

[فصل]

وقد كان السلف يدفعون عنهم كل ما يوجب الإشارة إليهم، ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه.

فأخبرنا المحمدان، ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أنا أبو نعيم الأصبهاني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن [خبيق] (٢)، قال: قال يوسف بن أسباط: خرجت من [سبج] (٣) راجلًا حتى أتيت المصيصة وجرابي على عنقي، فقام ذا من حانوته يسلم عليَّ وذا يسلم، فطرحت جرابي ودخلت المسجد أصلي ركعتين فأحدقوا بي، واطلع رجل في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي على هذا! فأخذت جرابي ورجعت بعرقي وعنائي إلى سبج، فما رجع إليَّ قلبي سنتين (٤).


(١) في جميع النّسخ (ألين)، ولعلّ المثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل و"ك": (حبيق) بحاء مهملة، وفي "أ": بدون نقط. والتصويب من مصادر الترجمة الحلية.
(٣) في الأصل: (شيح)، وفي "أ" (شيخ)، وفي "ت": (سبح) بدون نقط، وفي "ك": (سنح). ولعلّ الصواب ما أثبته كما في معجم البلدان.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٤٤)، وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٢/ ٤٢٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام وفيات (١٩١ - ٢٠٠) (ص ٤٨٤).

<<  <   >  >>