للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرجل (١).

وذكر من هذا الجنس مسائل كثيرة، وهذا غاية في الخطأ؛ لأنه متى كان الاسم مشتركًا بين مسميَيْن كان إطلاق الفتوى على أحدهما دون الآخر خطأ.

مثاله: أن يقول المستفتي: ما تقول في وطء الرجل زوجته في قرئها؟ فإن القرء يقع عند اللغويين والفقهاء على الأطهار والحيض. فيقول الفقيه: يجوز إشارة إلى الطهر، أو لا يجوز إشارة الحيض خطأ. قال: وكذلك لو قال السائل: هل يجوز للصائم أن يأكل بعد طلوع الفجر؟ لم يجز إطلاق الجواب.

فما ذكره فقيه العرب خطأ من وجهين:

° أحدهما: أنه لم يستفصل في المجملات.

° والثاني: أنه صرف الفتوى إلى أبعد المحتملات وترك الأظهر.

وقد استحسنوا هذا؛ وترك الأظهر وقلة الفقه أوجبت هذا الزلل!

[فصل]

ولما كان عموم اشتغالهم بأشعار الجاهلية، ولم يجد الطبع صادًّا عما وضع عليه من مطالعة الأحاديث ومعرفة سير السلف الصالح، سالت بهم الطباع إلى هوة الهوى، فانبثَّ سرح البطالة يعبث، فقل أن ترى منهم متشاغلًا بالتقوى أو ناظرًا في مطعم، فإن النحو يغلب طلبه على السلاطين، فيأكل النحاة من أموالهم الحرام كما كان أبو علي الفارسي في ظل عضد الدولة وغيره.


= الحريري، بألفاظ ومعاني أخرى: قال: (أيجب الغسل على من أمنى؟ قال: لا) وأمنى هنا بمعنى نزل مني. والمتبادر هو إنزال المني. انظر: تاج العروس، لسان العرب (شهد)، المزهر للسيوطي (١/ ٦٢٥).
(١) هو عند أبي الحسين أحمد بن فارس في كتابه "فتيا فقيه العرب" (ص ٤٥٩، المطبوع ضمن المجلد ٣٣ من مجلة المجمع العلمي بدمشق) بلفظه. وزاد: يقال: مذى يمذي، وأسهد يسهد (كذا)، بمعنى.

<<  <   >  >>