للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها:

وَا حيرتا من وجودٍ ما تقدمه … منَّا اختيارٌ ولا علم فيقتبسُ

كنايةُ في عَناء ما يخلصنا … منه ذكاء ولا لين ولا شَرَسُ

ونحن في ظلمات ما لها قمرٌ … يُضِيءُ وَلَا شمسٌ ولا قبسُ

مُدَلَّهين حَيَارَى قد تَكَنّفنَا … جهلٌ تجهَّمنا في وجههِ عَبَسُ

فالفعلُ فيه بلا ريبٍ كلا عَمَلٍ … والقوُل فيه كلامٌ كُلُّهُ هَوَسُ (١)

[فصل]

ولما كانت الفلاسفة قريبا من زمان شريعتنا والرهبنة (٢) كذلك، مدَّ بعض أهل (٣) ملتنا يده إلى التمسك بهذه، وبعضهم (٤) يده إلى التمسك بهذه، فترى كثيرًا من الحمقى إذا نظروا في باب الاعتقاد تفلسفوا، وإذا نظروا في باب التزهد ترهبنوا، فنسأل الله ثباتا على ملتنا، وسلامة من عدونا!

ذكر تلبيسه على أصحاب الهياكل (٥)

وهم قوم (٦) يقولون: إن لكل روحاني من الروحانيات العلوية هيكلًا، أعني:


(١) ذكر ابن الجوزي هذه الأبيات في المنتظم (١٨/ ٢٤٤)، ونسبها لصدقة بن الحسين الحداد.
(٢) الرهبنة: هي في دين النصارى: الرياضة والانقطاع عن الخلق؛ بقصد التعبّد بأسلوب الغلوّ.
انظر: مفردات القرآن (ص ٣٦٧)، التعريفات للجرجاني (ص ١٢١)، التوقيف للمناوي (ص ٣٥٣)، الكليات لأبي البقاء (ص ٤٧٨).
(٣) كأهل الكلام المذموم، الذي يسببه تسلط الفلاسفة الملحدون عليهم.
(٤) كما عليه أهل التصوف. انظر: الوجود الإلهي لسانتلانا (ص ٧٠ - ٧١).
(٥) يُلاحظ هنا أن المصنف بوب لأصحاب الهياكل، بيد أنه في الباب ذكر أصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص، وعليه فلو أضافهم في الترجمة لكان أنسب، كما هو صنيع الشهرستاني في الملل والنحل (٢/ ٣٥٨).
(٦) هم أصحاب الهياكل المعظمون للكواكب والنجوم، تقربًا إلى الروحانيات، لاعتقادهم بأن الهياكل هي =

<<  <   >  >>