للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

وقد جاءَ النَّهيُ عن الانفرادِ الموجِبِ للبُعدِ عن العلمِ والجِهادِ للعدوِّ:

أخبرنا ابن الحصَين، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، قال: أنا أبو بكرِ بنُ مالِك، قال: نا عبد الله بن أحمدَ، قال: حدَّثَنِي أبي، قال: نا أَبُو المغِيرة، قال: نا مُعان بنُ رِفاعَة، قال: حدَّثني عِليُّ بن يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أمامةَ، قال: خَرجنَا معَ رسولِ الله في سريَّةٍ مِن سراياه، قال: فمرَّ رجلٌ بِغارٍ فيهِ شَيءٌ مِن ماءٍ، قال: فحدَّثَ نفسَه بأن يُقيمَ في ذلِك الغارِ فيَقُوتُهُ ما كانَ فِيهِ مِن ماءٍ (١)، ويُصيبُ ما حَولَه من البَقلِ، ويتخلَّى من الدُّنيَا، ثمَّ قال: لو أني أتيتُ نَبِيَّ الله فذكرتُ ذلكَ له، فإن أذِن لي فعلْتُ وإلَّا لم أفعل، فأتاه فقال: يا نبيَّ الله إني مررتُ بغارٍ فيهِ ما يقوتُنى من الماءِ والبقلِ، فحدَّثتني نفسِي بأن أقِيم فيهِ وأتخلَّى من الدُّنيا. قال: فقال : "إني لم أُبعَث باليهودِيَّةِ ولا بالنَّصرانِيةِ، ولكني بُعِثتُ بالحنيفية السَّمحة (٢)، والذي نفسُ


= ابن أبي الدنيا في العزلة ص ٦٤ رقم (٢٦) ومراد مكحول من الجماعة مخالطة الناس لا صلاة الجماعة كما يدل على ذلك روايات الأثر.
ومن المعلوم أنه لا يجوز ترك الجمع والجماعة ومن جعل الانقطاع عنهما دينًا لم يكن على دين المسلمين بل يكون من جنس الرهبان الذين يتخلون بالصوامع والديارات والواحد من هؤلاء قد يحصل له بسبب الرياضة أو الشياطين بتقريبه إليهم أو غير ذلك نوع كشف، وذلك لا يفيده بل هو كافر بالله ورسوله ، والله تعالى إنما يعبد بما شرع ولا يعبد بالبدع قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] انظر: الفتاوى ١١/ ٦٢.
(١) زاد في (أ): ما كان فيه [وفيه شيء] من ماء.
(٢) الحِنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ: يُقَالُ هِي شَرِيعَةُ إِبْرَاهِمَ وَيُقَالَ: الحَنِيفُ: المُسْلِم، والجمْعُ الحُنَفَاءُ؛ لأنَّه تحَنَّف عَنْ الأَدْيَانِ وَمَالَ إلى الحَقِّ والسمحة أي: السهلة قوله: مكانًا سمحًا أي: سهلًا أي: أنها مبنية على السهولة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٨] انظر: غريب الحديث للحربي ١/ ٢٩١ وفتح الباري ١/ ١٣٤ وعمدة القاري ١/ ٢٣٥. =

<<  <   >  >>