للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن الجوزي : "وأمّا نهيُه عن اتخاذ القبور مساجد فلئلا تُعظَّم؛ لأن الصلاة عند الشيء تعظيم له، وقد أغرب أهل زماننا بالصلوات عند قبر معروف (١) وغيره؛ وذلك لغلبة الجهل وملكة العادات" (٢).

وقال : "أصل عبادة الأوثان والأصنام من تعظيم قبور الأولياء والصالحين؛ ولهذا نهى الشارع عن تعظيم القبور والصلاة عندها والعكوف عليها؛ فإن ذلك هو الذي أوقع الأمم الماضية في الشرك الأكبر.

ولهذا نجد أيضًا في هذا الزمان أقوامًا من الضُّلال الذين استحوذ عليهم الشيطان يتضرعون عند القبور، وعند سماع ذكر مشايخهم ويخشعون عندها، ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد ولا في السَّحَر، ومنهم من يسجد للقبر، فهذا هو الشرك بالله نعوذ بالله! " (٣).

[٢ - منع الحلف بغير الله]

علّل ابن الجوزي النهي عن الحلف بغير الله لما فيه من تعظيم لذلك الشيء المحلوف به، فقال في معرض تعليقه على قول النبي : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (٤): "كان من عادة العرب أن يحلفوا بآبائهم. والحلف بالشيء تعظيم له، فنهى رسول الله عن تعظيم غير الله بالقسم به" (٥).

٣ - النهي عن سبّ الدهر:

بيَّن ابن الجوزي أن العرب كانوا إذا أصابتهم مصيبة يسبّون الدهر، وينسبون ذلك إليه، ويرونه الفاعلَ لتلك الأشياء، ولا يرونها من قضاء الله ﷿.


(١) أي: الكرخي.
(٢) كشف المشكل (٢٠/ ٥٠). انظر المصدر نفسه (٣/ ٣٣٤).
(٣) تذكرة أولي البصائر في معرفة الكبائر لابن الجوزي (مخطوط) (ق ٤).
(٤) البخاري (١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٧)، ومسلم (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦).
(٥) كشف المشكل (١/ ٥١).

<<  <   >  >>