للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن قال قائل: فقد رويت لنا أن جماعة من السلف كانوا يحيون الليل؟

فالجواب: أولئك تدرجوا حتى قدروا على ذلك، وكانوا على ثقة من حفظ صلاة الفجر في جماعة، وكانوا يستعينون بالقائلة مع قلة المطعم، فصح لهم ذلك، ثم لم يبلغنا أن رسول الله سهر ليلة لم ينم فيها، فسنته هي المتبوعة.

[فصل]

وقد لبس إبليس على جماعة من قوام الليل، فتحدثوا بذلك بالنهار، فربما قال أحدهم: فلان المؤذن أذن بوقت. ليعلم الناس أنه كان متنبهًا، وأقل ما في هذا -إذا سلم من الرياء- أن ينقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية؛ فيقل الثواب.

[فصل]

وقد لبس على آخرين انفردوا في المساجد للصلاة والتعبد، فعُرِفُوا بذلك، واجتمع إليهم ناس فصلوا بصلاتهم، وشاع بين الناس حالهم، وذلك من دسائس إبليس، وبه تقوى النفس على التعبد؛ لعلمها أن ذلك يشيع ويوجب المدح.

وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا عفان، قال: نا وهيب، قال: نا موسى بن عقبة قال: سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي أنه قال: "إن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة" (١). أخرجاه في "الصحيحين".


(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٨٢)، وأخرجه البخاري (٢/ ٢١٤، رقم ٧٣١)، ومسلم (١/ ٥٣٩، ٥٤٠، رقم ٧٨١)، وأبو داود (١/ ٦٣٢، رقم ١٠٤٤)، والنسائي (٣/ ١٩٨)، والترمذي (٢/ ٣١٢، رقم ٤٥٠)، وقال الترمذي: حديث زيد بن ثابت حديث حسن.

<<  <   >  >>