للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد قال عمر بن الخطاب: حثَّ رسول الله على الصَّدقة فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله: "ما أبقيت لأهلك؟ ". فقلت: "مِثله" (١). فلم يُنكر عليه رسول الله.

قال ابن جرير الطبري (٢): وفي هذا الحديث دليل على بطلان ما يقوله جهلة المتصوفة أنه ليس للإنسان ادخار شيء في يومه لغده، وأن فاعل ذلك قد أساء الظن بربه ولم يتوكل علية حقّ توكله.

قال ابن جرير (٣): وكذلك قوله : "اتخذوا الغنم؛ فإنها بركة" (٤): فيه دلالة على فساد قول مَن زعم من الصوفية أنه لا يصح لعبد التوكل على ربه إلا بأن يصبح ولا شيء عنده من عين ولا عرض ويمسي كذلك، أترى كيف ادَّخر رسول الله لأزواجه قوت سنة (٥)!

[فصل]

وقد خرج أقوام من أموالهم الطيبة ثم عادوا يتعرضون بالأوساخ ويطلبون، وهذا لأن حاجة الإنسان لا تنقطع، والعاقل يُعد للمستقبل، وهؤلاء مثلهم في إخراج المال عند بداية تزهدهم مثل من رَوَى في طريق مكة فبدد الماء الذي معه.


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٣١٢، ٣١٣ رقم ١٦٧٨)، والترمذي (٥/ ٥٤٧ رقم ٣٦٧٥)، وقال: حسن صحيح. والدارمي (١/ ٢٨٠ رقم ١٦٦٢)، والحاكم (١/ ٤١٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٣٢): صححه الترمذي، وقوّاه البزار.
(٢) تهذيب الآثار (مسند عمر ١/ ٥٩).
(٣) لم أقف على هذا النقل، ولعلّه في القسم المفقود من تهذيب الآثار.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٧٣ رقم ٢٣٠٤)، وأحمد (٦/ ٤٢٤)، قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣/ ٤٠): إسناده صحيح ورجاله ثقات. وقال المناوي في الفيض (١/ ١١٢): رمز المصنف -يعني السيوطي في الجامع الصغير- لحسنه وهو كما قال أو أعلى، فإن رواة ابن ماجه ثقات.
(٥) أخرجه البخاري في مواضع، منها: (٧/ ٣٣٤) رقم ٤٠٣٣)، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧)، وأبو داود (٣/ ٣٧١ رقم ٢٩٦٥)، والترمذي (٤/ ١٨٨ رقم ١٧١٩)، وقال: حسن صحيح، والنسائي (٧/ ١٣٢)، وأحمد (١/ ٢٥).

<<  <   >  >>