للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تابوا، وربما كانوا خيرًا منه لندمهم وكبره، ويندرج في ضمن حديثه كشف عورات المسلمين؛ لأنه يُعْلِمُ مَنْ لا يَعْلَمُ، والستر على المسلم واجب مهما أمكن (١).

وسمعت عن بعض الجهلة بالإنكار أنه يهجم على قوم ما تيقن ما عندهم، ويضربهم الضرب المبرح، ويكسر الأواني، وكل هذا يوجبه الجهل، فأما العالم إذا أنكر فأنت منه في أمان.

وقد كان السلف يلطفون في الإنكار، فرأى صلة بن أشيم رجلًا يكلم امرأة، فقال: إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما (٢)! وكان يمر بقوم يلعبون، فيقول: يا إخواني، ما تقولون فيمن أراد سفرًا فنام طول الليل ولعب طول النهار، متى يقطع سفره؟ فانتبه رجل منهم فقال: يا قوم إنما يعنينا بهذا! فتاب وصحبه (٣).

[فصل]

وأولى الناس أن يتلطف في الإنكار عليه الأمراء! فيصلح أن يقال لهم: إن الله تعالى قد رفعكم فاعرفوا قدر نعمته؛ فإن النعم تدوم بالشكر، ولا يحسن أن تقابل بالمعاصي.

[فصل]

وقد يلبس إبليس على بعض المتعبدين فيرى منكرًا ولا ينكره ويقول: إنما يأمر وينهى من قد صلح وأنا ليس بصالح، فكيف آمر غيري؟!


(١) الستر لا يمنع الإنكار، غير أن الإنكار فيما خفي يكون في خفية، وما ذكره المصنِّف عن هذا الصِّنف هو غيبة منهم لأولئك القوم، ومن أظهر المساوئ بالغيبة فما ستر المسلم!
انظر: كشف المشكل للمصنِّف (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥).
(٢) ذكره ابن الجوزي في التبصرة (٢/ ٣٣٠) بلفظه، لكنه قال: (رأى محمد بن المنكدر) بدل (صلة بن أشيم).
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد (ص ٢٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي في الزهد الكبير (ص ٢٩٣ رقم ٧٧٣)، وابن الجوزي في التبصرة (٢/ ٣٣٠) ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ٣٣٩ رقم ٩٥٤).

<<  <   >  >>