للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الباب الثاني عشر في ذكر تلبيس إبليس على العوام]

قال المصنف : قد بيَّنَّا أنَّ تلبيس إِبليسَ يَقْوى على مقدار قُوَّةِ الجهلِ، وقد افْتَنَّ فيما فَتَن به العوامَّ، وحَصْرُ ما فتَنَهُم به ولبَّسَ عليهِم فيهِ لا يمكِنُ ذِكْرُهُ؛ لكَثْرَتِه، وإِنَّما نذكُرُ مِن الأمَّهاتِ ما نستدل بهِ على جنسِهِ، واللهُ الموفِّقُ:

• فمِنْ ذلك أنَّهُ يأْتي إِلى العامِّيِّ، فيحمِلُهُ على التفكُّرِ في ذاتِ اللهِ ﷿ وصفاتِه، فيتشكَّكُ، وقد أَخبرَ رسولُ اللهِ عن ذلكَ:

أخبرنا ابن الحصين، قال: أنبأنا ابن المذهب، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : "تَسْأَلُون حتى يقال: هذا الله خَلَقَنَا، فمن خلق الله؟ ". قال: فقال أبو هريرة: فوالله إني لجالسٌ يومًا إذْ قالَ لي رجل من أهل العراق: هذا الله خلقنا فمن خلق الله؟ قال أبو هريرة: فجعلتُ أصبعي في أذني ثم صحتُ: صدق اللهُ ورسولُه، اللهُ الواحدُ الصمدُ لم يلدْ ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدًا (١).

أخبرنا عبد الله بن علي المقري، قال: أنبأنا جدي أبو منصور محمد بن أحمد الخياط، قال: أنبأنا الحسين بن عمر العلاف، قال: أنبأنا أبو حفص ابن شاهين، قال:


(١) أخرجه الإمام أحمد بلفظه في المسند ٢/ ٣٨٧ عن أبي هريرة ، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٩ واللالكائي في اعتقاد أهل السنة رقم (١٩٥) عن أبي عوانة بهذا الإسناد وهذا إسناد حسن لما علمت من حال عمر بن سلمة. وهو متابع بما في صحيح مسلم رقم (١٣٥) وبما أخرجه أبو داود رقم (٤٧٢٢) والنسائي رقم (٦٦١) وفي الكبرى ٦/ ١٦٩. وللحديث طرق أخرى صحيحة عن أبي هريرة منها: ما أخرجه البخاري رقم (٣٢٧٦) ومسلم رقم (١٣٤).

<<  <   >  >>